وغيره، وليس لأئمة الزّيديّة في ذلك تصنيف /البتّة، ومن لم يفرد للعلل تأليفًا من المحدّثين ذكرها في تأليفه في الحديث كما يصنع أبو داود والنّسائيّ وغيرهما، بخلاف من جمع الحديث من الزّيديّة فإنّه لا يتعرّض لذلك، وكذلك المجتهد يحتاج عند تعارض الأحاديث إلى معرفة الرّاجح بكثرة الرّواة أو زيادة معدّليهم أو كون بعضهم مجمعًا عليه وبعضهم مختلفًا فيه، وهذا يحتاج إلى معرفة فنّين عظيمين:
أحدهما: معرفة طرق الحديث، وهو فنّ واسع لا نعرف للزّيديّة فيه تأليفًا، وقد تعرّض لذلك جماعة من أهل المسانيد والصّحاح والسّنن من المحدّثين، وجمع الحافظ الماسرجسي (١) في ذلك «المسند الكبير» الذي فرغ في قدر ثلاث مئة مجلّد كبار (٢)، واختصر الحفّاظ منهم أحاديث الأحكام وجرّدوها من هذه المؤلّفات الواسعة، وذكروا ما يجب معرفته من وجوه التّرجيح على أخصر ما يمكن تسهيلًا
(١) هو الحافظ الكبير أبو علي، الحسين بن محمد بن أحمد الماسرجسي النّيسابوري. ت (٣٦٥هـ).