330

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

ناشر

دار القلم العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣ هـ

پبلشر کا مقام

حلب

همّ المعاش، وتفرّد بهمّ آخرته. شعيب بن حرب: كنت إذا نظرت إلى الثوريّ رأيته كأنه رجل في أرض مسبعة خائف الدهر كلّه، وإذا نظرت إلى عبد العزيز بن أبي روّاد رأيته كأنه يطّلع إلى القيامة من كوّة. الأعمش: كنت إذا رأيت مجاهدا ظننت أنه خربندج «١» ضلّ حماره، وهو مغتمّ يتفكّر في أمر الآخرة. إبراهيم بن بشار: صحبت إبراهيم بن أدهم فرأيته طويل الحزن دائم الفكر واضعا يده على رأسه كأنما أفرغت عليه الهموم إفراغا.
عن داود صلوات الله عليه قال: إلهي أمرتني أن أطهّر قلبي ووجهي ويديّ ورجليّ، فبماذا أطهّر قلبي؟ قال: يا داود بالهموم والغموم. ليث بن الحكم:
الغموم التي تعرض للقلوب كفّارات للذنوب. أبقراط: للقلب آفتان: الغمّ يعرض منه النوم، والهمّ يعرض منه السّهر، لأن في الهمّ فكرا بما سيكون والغمّ لا فكر فيه. جالينوس: الهمّ فناء القلب، والغمّ مرضه. ثم بيّن وقال: الغمّ بما فات، والهمّ بما هو آت. لم يزل زكريا يرى ولده يحيى ﵉ مغموما باكيا مشغولا بنفسه، فقال: يا ربّ طلبت منك ولدا أنتفع به، قال:
طلبته وليّا والوليّ لا يكون إلّا هكذا.
تزوّج مغنّ نائحة فسمعها تقول: اللهمّ أوسع علينا في الرزق، فقال: يا هذه إنما الدنيا فرح وحزن، وقد أخذنا بطرفي ذلك، إن كان فرح دعوني وإن كان حزن دعوك. نفقت دابّة (الجنديّ) «٢» فقيل له: لا تغتمّ فلعلّه خير، فقال: لو كان خيرا لكان حيّا وإلى جنبه بغل. سمع حكيم رجلا يقول لآخر: لا أراك الله مكروها، فقال: كأنك دعوت عليّ بالموت، فإنّ من كان في الحياة فلا بدّ وأن يرى مكروها. قيل:

1 / 334