234

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

ناشر

دار القلم العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣ هـ

پبلشر کا مقام

حلب

وقيل في جماعة:
مات الكرام ومرّوا وانقضوا ومضوا ... ومات في إثرهم تلك الكرامات
وخلّفوني في قوم ذوي سفه ... لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا
الحسن: ذمّ الرجل نفسه في العلانية مدح له في السرّ. كان أبو الطيب الطاهريّ يهجو بني سامان فقال له نصر بن أحمد يوما: إلى متى تأكل خبزك بلحوم الناس؟ فخجل ولم يعد. سمع أعرابيّ قوله تعالى: الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفاقًا
«١» فامتعض، ثم سمع وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
«٢» فقال: الله أكبر، هجانا الله ثم مدحنا. وكذلك فعل الشاعر حيث يقول:
هجوت زهيرا ثم إني مدحته ... وما زالت الأشراف تهجى وتمدح
غيره:
ولا تتخذ هجو الرجال صناعة ... فربّ قواف طيّرت هام من هجا
ووقف جدي على سطح فمرّ به ذئب فشتمه، فقال له الذئب: أنت لا تشتمني إنما يشتمني المكان الذي أنت فيه. عن النبي ﷺ: «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» . عليّ ﵁: من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذاك الأحمق بعينه. أنس ﵁: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «أيّها الناس إنّ أموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، إياكم والغيبة فإنّ الله حرّم أكل لحم الإنسان كما

1 / 238