رسائل الجاحظ
رسائل الجاحظ: وهي رسائل منتقاة من كتب للجاحظ لم تنشر قبل الآن
اصناف
صلى الله عليه وسلم
يشيرون عليه بالرأي المخالف لما كان أمر به وتقدم فيه فيتركه ويعمل بما أشاروا به، كما جرى يوم الخندق في مصانعته الأحزاب بثلث تمر المدينة فإنهم أشاروا عليه بترك ذلك فتركه. وهذه كانت قاعدته معه وعادته بينهم. وقد كان لعلي أن يعتل بعلة وأن يقف ويقول: يا رسول الله، أكون معك أحميك من العدو وأذب بسيفي عنك، فلست مستغنيا في خروجك عن مثلي، ونجعل عبدا من عبيدنا في فراشك قائما مقامك يتوهم القوم برؤيته نائما في بردك أنك لم تخرج ولم تفارق مركزك. فلم يقل ذلك ولا تحبس ولا توقف ولا تلعثم؛ وذلك لعلم كل واحد منهما أن أحدا لا يصبر على ثقل هذه المحنة ولا يتورط هذه الهلكة إلا من خصه الله تعالى بالصبر على مشقتها والفوز بفضيلتها.
وله من جنس ذلك أفعال كثيرة، كيوم دعا عمرو بن عبد ود المسلمين إلى المبارزة فأحجم الناس كلهم عنه لما علموا من بأسه وشدته، ثم كرر النداء فقام علي فقال: أنا أبرز إليه! فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إنه عمرو! قال: نعم، وأنا علي! فأمره بالخروج إليه، فلما خرج قال
صلى الله عليه وسلم : برز الإيمان كله إلى الشرك كله. وكيوم أحد حيث حمى رسول الله
صلى الله عليه وسلم
من أبطال قريش وهم يقصدون قتله فقتلهم دونه حتى قال جبريل: يا محمد، إن هذه هي المواساة! فقال: إنه مني وأنا منه. فقال جبريل: وأنا منكما. ولو عددنا أيامه ومقاماته التي شرى فيها نفسه لله تعالى لأطلنا وأسهبنا.
قال أبو جعفر:
هذا فرق غير مؤثر؛ لأنه قد ثبت بالتواتر حديث الفراش فلا فرق بينه وبين ما ذكر في نص الكتاب ولا يجحده إلا مجنون أو غير مخالط لأهل الملة. أرأيت كون الصلوات خمسا؟ وكون زكاة الذهب ربع العشر؟ وكون خروج الريح ناقضا للطهارة؟ وأمثال ذلك مما هو معلوم بالتواتر حكمه، هل هو مخالف لما نص في الكتاب عليه من الأحكام؟ هذا مما لا يقوله رشيد ولا عاقل! على أن الله تعالى لم يذكر اسم أبي بكر في الكتاب، وإنما قال:
إذ يقول لصاحبه ، وإنما علمنا أنه أبو بكر بالخبر وما ورد في السير، وقد قال أهل التفسير: إن قوله تعالى:
نامعلوم صفحہ