1190

رسائل ابن حزم الأندلسی

رسائل ابن حزم الأندلسي

ایڈیٹر

إحسان عباس

ناشر

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

في شيء من العظام، والعظام موجودة في كل إنسان فهاتان صادقتان، النتيجة: فالشعر غير موجود في شيء من الإنسان، وهذا كذب، وهذه مغالطة قبيحة، لأن الموضوع وهو المخبر عنه المقصود بالوصف في المقدمة الأولى إنما هي العظام، لأنه عنها نفى الشعر ثم أثبت ذكر العظام في المقدمة الثانية في أن وصف مكانها فقط، وقد قدمنا أن الشبه بالإيجاب لا يكون إلا في ذاتي المخبر عنهما وفي الصفات الملازمة لهما لا في مواضعهما؛ إلا أنك لو صححت لقلت: فالشعر ليس في شيء من عظام الإنسان، وأيضًا فإن قوة هاتين المقدمتين قوة جزئية لأن العظام بعض من أبعاض الإنسان وليست (١) كل الإنسان، والشعر إنما هو في بعض الإنسان (١) لا في كله، وجزئيتان لا تنتج، فتذكر على ما قلنا لك قبل من ان الحد المشترك لا بد من أن يكون مخبرًا عنه في إحدى المقدمتين وخبرًا في الأخرى أو مخبرًا عنه في كلتيهما أو خبرًا في كلتيهما. فإن كان مخبرًا عنه في الواحدة وخبرًا في الثانية فانظر، فإن كانتا موجبتين فلا بد من أن يكون الوصف به لما وصف به ذاتيًا عامًا له كله، ويكون أيضًا المخبر عنه معمومًا في المقدمة الأخرى بما صار وصفًا له فيها، فإن كانت إحداهما نافية فليكن النفي الذي وصفت به المنفي عنه في إحدى المقدمتين منتفيًا في الحقيقة عنه وعن الموصوف في (٢) الأخرى بذلك الموصوف في هذه [٦٧و] لأن الشيء الموصوف في إحدى المقدمتين هو صفة في الأخرى، فإن كان موصوفًا به في كلتا المقدمتين فلا بد من أن تكون إحدى المقدمتين نافية، فليكن حينئذ الذي نفيت في الواحدة عامًا لما نفيته عنه ومنتفيًا عن الموصوف في الثانية، على حسب ما تنصه (٣) فيها. فإن كان موصوفًا في كلتيهما فافعل في الموجبتين ما قلنا لك (٤) في الشكل الأول، وافعل في التي إحداهما نافية ما قلنا لك في الشكل الثاني، والله الموفق للصواب.

(١) سقط من س.
(١) سقط من س.
(٢) الموصوف في: سقط من س.
(٣) س: ينصه.
(٤) لك: سقطت من س.

4 / 276