اعلم أيها الأخ، أيدك الله وإيانا بروح منه، أنا قد فرغنا من الرسالة التي تقدم ذكرها، ونريد أن نذكر في هذه الرسالة نسبة العدد بعضها إلى بعض، فنقول:
اعلم بأن النسبة هي قدر أحد المقدارين عند الآخر، وكل عددين إذا أضيف أحدهما إلى الآخر فلا يخلو من أن يكونا متساويين أو مختلفين ، فإن كانا متساويين فيقال لإضافة أحدهما إلى الآخر: نسبة التساوي، وإن كانا مختلفين فلا بد من أن يكون أحدهما أكثر والآخر أقل، فإن أضيف الأقل إلى الأكثر يقال له: الاختلاف الأصغر، ويعبر عنه بأحد تسعة الألفاظ التي ذكرنا قبل، وهي النصف والثلث والربع والخمس والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر وما تركب من هذه الألفاظ. ويضاف إليها مثل ما يقال: نصف السدس وثلث الخمس وما شاكل ذلك، وهذه النسبة معروفة بين الحساب مثل نسبة الستة إلى الستين وغيره من الأعداد، وأما إن أضيف العدد الأكثر إلى الأقل، فيقال له: الاختلاف الأعظم، والنظر والكلام في مثل هذه النسبة للمتفلسفين لا لحساب الدواوين.
وهذه النسبة معروفة تتنوع بخمسة أنواع، ويعبر عنها بخمسة ألفاظ، أولها نسبة النصف، والثاني نسبة المثل الزائد جزءا، والثالث نسبة المثل والزائد جزء، والرابع نسبة الضعف والزائد جزء، والخامس نسبة الضعف والزائد جزء، ولا يمكن أن يضاف عدد أكثر إلى عدد أقل، فيكون خارجا من هذه النسب الخمس.
أما نسبة الضعف فهو مثل إضافة سائر الأعداد المبتدأة من الاثنين على النظم الطبيعي، بالإضافة إلى الواحد بالغا ما بلغ، فإن الاثنين ضعف الواحد، والثلاثة ثلاثة أضعافه، والأربعة أربعة أضعافه، وكذلك الخمسة خمسة أضعافه، وعلى هذا القياس سائر الأعداد بالغا ما بلغ، وإذا أضيف إلى الواحد يقال له: نسبة ذي الأضعاف، وهذه صورتها:
1 2 3 4 5 6 7 8 9
وأما نسبة المثل والزائد جزء فهو مثل نسبة سائر الأعداد المبتدأة من الاثنين المنتظمة على النظم الطبيعي، كل واحدة إلى نظيرتها كالثلاثة إلى الاثنين والأربعة إلى الثلاثة والخمسة إلى الأربعة والستة إلى الخمسة، وعلى هذا القياس سائر الأعداد بالغا ما بلغ إذا أضيف إلى الذي قبله بواحد، فإنه لا يخرج من هذه النسبة التي هي مثل وجزء منه، وهذه صورتها:
وأما نسبة المثل والزائد أجزاء فهو مثل نسبة سائر الأعداد المبتدأة من الثلاثة المنتظمة على النظم الطبيعي إذا أضيف إليها سائر الأعداد المبتدأة من الخمسة، المنتظمة على نظم الأفراد دون الأزواج؛ كالخمسة إلى الثلاثة والسبعة إلى الأربعة والتسعة إلى الخمسة والأحد عشر إلى الستة والثلاثة عشر إلى السبعة، وعلى هذا القياس سائر الأعداد بالغا ما بلغ، وهذه صورتها:
وأما نسبة الضعف والزائد جزء فهو مثل سائر الأعداد المبتدأة من الاثنين المنتظمة على النظم الطبيعي إذا أضيف إليها سائر الأعداد المبتدأة من الخمسة على نظم الأفراد دون الأزواج؛ كالخمسة إلى الاثنين والسبعة إلى الثلاثة والتسعة إلى الأربعة والأحد عشر إلى الخمسة، وعلى هذا القياس سائر الأعداد بالغا ما بلغ، وهذه صورتها:
وأما نسبة الضعف والزائد أجزاء فهو مثل نسبة سائر الأعداد المبتدأة من الثلاثة على النظم الطبيعي إذا أضيف إليها سائر الأعداد المبتدأة من الثمانية بزيادة الثلاثة؛ كالثمانية إلى الثلاثة والأحد عشر إلى الأربعة والأربعة عشر إلى الخمسة والسبعة عشر إلى الستة، وعلى هذا القياس سائر الأعداد بالغا ما بلغ يتخطى ثلاثة ثلاثة على هذا المثال، وهذه صورتها:
فقد تبين أن كل عددين مختلفين إذا أضيف الأكثر إلى الأقل فلا يخلو من هذه الخمس النسب التي ذكرناها، وهي نسبة الضعف والمثل وجزء، والمثل وأجزاء والضعف وجزء والضعف وأجزاء، وأما إذا أضيف الأقل إلى الأكثر على هذا الترتيب الذي بيناه فيزاد في هذه الخمسة الألفاظ لفظة أخرى هي لفظة تحت، فيقال: إذا أضيف الواحد إلى سائر الأعداد فهي تحت ذي الأضعاف والاثنان إذا أضيفت للثلاثة، فيقال: تحت المثل والزائد جزءا، وكذلك إذا أضيف الثلاثة إلى الأربعة والأربعة إلى الخمسة، وعلى هذا القياس وبالعكس مما ذكرناه في الباب الأول من نسبة الأكثر إلى الأقل كل واحد بالنسبة إلى نظيره كالثلاثة إذا أضيف إلى الخمسة والأربعة إلى السبعة والخمسة إلى التسعة، فيقال: تحت المثل والزائد أجزاء، وأما الاثنان إلى الخمسة والثلاثة إلى السبعة والأربعة إلى التسعة؛ فيقال: تحت الضعف والزائد جزءا، وأما الثلاثة إلى الثمانية والأربعة إلى الأحد عشر والخمسة إلى الأربعة عشر والستة إلى سبعة عشر، فيقال: تحت الضعف والزائد أجزاء، فقد تبين أن نسبة الأقل إلى الأكثر لا تخلو من هذه الخمسة المعاني التي تحت ذي الأضعاف وتحت المثل والزائد جزءا ، وتحت المثل والزائد أجزاء، وتحت ذي الأضعاف والزائد جزءا، وتحت ذي الأضعاف والزائد أجزاء.
نامعلوم صفحہ