رحمة للعالمين
رحمة للعالمين
ناشر
دار السلام للنشر والتوزيع
ایڈیشن نمبر
الأولى
پبلشر کا مقام
الرياض
اصناف
الفصل الثالث
حسن سلوك النبي ﷺ مع أزواجه المطهرات.
•---------------------------------•
جاء في الحديث: "خيركم خيركم بأهله وأنا خيركم بأهلي".
أوجب النبي ﷺ على كل زوج أن يكون دمث الخلق مع أهله. وكان من عادته ﷺ إذا دخل البيت أن يبادر بالسلام، وإذا سلم ليلا كان ذلك بصوت خافت حتى تسمعه زوجته إن كانت يقظة ولا تستيقظ إن كانت نائمة.
وكان يعدل بين أزواجه في كل شيء من المأكل والملبس والمأوى والنفقة واللقاء، ويزور بيت كل واحدة منهن بعد صلاة العصر ويسأل عن حاجاتهن، ويجتمع بهن في بيت واحد لفترة قصيرة بعد صلاة المغرب، ويبيت مع كل واحدة منهن بالتناوب.
وكان يكرم صواحب أزواجه ويرضي أقاربهن بحسن سلوكه. وإذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه فأيهن خرج سهمها أخذها معه. وكان لكل منهن بيت خاص بها. هذه البيوت التي سماها الله حينا "بالحجرات" وحينا "ببيوتكن" وحينا "ببيوت النبي"، كانت متصلة بعضها ببعض، وكانت صغيرة جدا. فحجرة عائشة ﵂، التي كانت نافذتها تطل على جناح المسجد النبوي الذي يسمى روضة من رياض الجنة، كانت صغيرة حتى أنها لم تسع عشرة رجال دخلوها للصلاة على جنازة النبي ﷺ. وكذلك كان الأثاث الذي تشتمل عليه هذه الحجرات قليلا، ففي حجرة حفصة ﵂ كان فراش النبي مسحا تثنيه ثنيتين، وفي حجرة عائشة ﵂ كان فراشه من أدم حشوه ليف. ولما تزوج رسول الله ﷺ أم سلمة ﵂ أعطاها بيت زينب أم المساكين ﵂، وجميع ما وجدته أم سلمة ﵂ من الأثاث في هذا البيت هو الرحى وعدة صاع من الشعير.
وأخبر ابن عباس ﵄ أن الماء في بيت خالته ميمونة ﵂ كان يوضع في سقاية. وذكر أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كانت له كوب من خشب، تشرب بها صنوف الأشربة. ولما فتح خيبر جعل النبي ﷺ، لكل زوجة من أزواجه ثمانين
1 / 396