الرد على الزنادقة والجهمية

احمد بن حنبل d. 241 AH
67

الرد على الزنادقة والجهمية

الرد على الزنادقة والجهمية

تحقیق کنندہ

صبري بن سلامة شاهين

ناشر

دار الثبات للنشر والتوزيع

ایڈیشن نمبر

الأولى

شك الزنادقة في قوله: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا﴾ ... أما قوله: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا﴾ وذلك إذا خرجوا من قبورهم، فنظروا إلى ما كانوا يكذبون به من أمر البعث، قال بعضهم لبعض: إن لبثتم في القبور إلا عشر ليال، واستكثروا العشر، فقالوا: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا﴾ في القبور، ثم استكثروا اليوم فقالوا: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ ثم استكثروا القليل فقالوا: إن لبثتم إلا ساعة من نهار. فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة١.

إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا﴾ [طه: ١٠٣] وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥] . والجواب عن هذا بما دل عليه القرآن، وذلك أن بعضهم يقول: لبثنا يومًا أو بعض يوم وبعضهم يقول: لبثنا ساعة. وبعضهم يقول: لبثنا عشرًا. ووجه دلالة القرآن على هذا أنه بَيَّن أن أقواهم إدراكًا وأرجحهم عقلًا وأمثلهم طريقة هو من يقول: إن مدة لبثهم يومًا، وذلك قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا﴾ [طه: ١٠٤] فدل ذلك على اختلاف أقوالهم في مدة لبثهم، والعلم عند الله تعالى. انظر: دفع إيهام الاضطراب "١٤٦/١٠". ١ انظر: تفسير الطبري "١٠١/١٥، ١٠٦" "٢١٠/١٦" "٥٧/٢١" وتفسير ابن كثير "٤٩/٣، ١٧٤، ٤٥٨" وتفسير الشوكاني "٥٥٢/٣"، "٣٣٠/٤".

شك الزنادقة في قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ ... وأما قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ [المائدة: ١٠٩] . وقال في آية أخرى: ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: ١٨] . فقالوا: وكيف يكون هذا فيقولون: لا علم لنا.

1 / 74