أما «هيرودوت» أبو التاريخ، فيقول: إن هؤلاء المهاجمين هم من حملوا اسم «اليلست»، ويضيف المؤرخون من بعد أن هيرودوت اليوناني أول من أطلق على بلاد كنعان شرقي المتوسط اسم «بلسيتا» و«بالاستين»، نسبة إلى هؤلاء الغزاة «البلست»، لتحمل بعد ذلك اسم فلسطين.
موجات الهجوم
ويعلمنا علم التاريخ من وثائقه أن ذلك الهجوم الفلسطيني القادم من كريت والجزر الإيجية، قد هجم على منطقتنا في شكل موجات متتابعة، بعد أن شكلت قبائل بحر إيجة اتحادا قويا في نهاية 1300 قبل الميلاد، وأن أول تلك الموجات قد اضطر مصر إلى التخلي عن مستعمراتها في سوريا وفلسطين، وأن أول الموجات قد تمكنت تماما من احتلال ساحل فلسطين في زمن قياسي.
وكان أول ذكر في وثائق التاريخ لهؤلاء «البلست»، هو ذلك الذي نقرأه في وثائق الفرعون «أمنحتب الثالث 1397-1360 قبل الميلاد» ذلك الزمن الرخي الذي ضمت فيه مصر دول الشرق القديم تحت جناحيها، وتدفقت عليها الجزيات، منذ زمن الفاتح الكبير «تحتمس الثالث»، فكان عصر «أمنحتب الثالث» عصر رخاء عظيم.
وقد تلا الموجة التي وصلت زمن «أمنحتب الثالث 1397-1360 قبل الميلاد» ذكر لموجات أخرى كان تاليها تلك الموجة التي وصلت زمن «رمسيس الثاني 1292-1225 قبل الميلاد»، ويبدو أن المصريين قد أسروا منهم أعدادا كبيرة، حيث نجدهم بعد ذلك يعملون كمرتزقة في جيوش مصر باسم الشردانيين «نسبة إلى جزيرة سردينيا».
وعلى نصب عثر عليه في «صان الحجر» بمحافظة الشرقية، نجد حكايات عن سفن البلست الضخمة، ونقوشا تصورهم يلبسون خوذا ذات قرون، ويحملون دروعا مستديرة، ويمتشقون سيوفا طويلة ضخمة، وهو النصب الذي روى لنا كيف صد الفرعون «مرنبتاح بن رمسيس الثاني» هجومهم، ليردهم عن الحدود المصرية.
أما في فلسطين ذاتها، فقد نظم «البلست» أنفسهم عندما دخلوها، في هيئة ممالك صغيرة مستقلة في إدارتها، منها جرار وغزة وعسقلان وأشدود وجازر وغيرها، لكن ضمن اتحاد فيدرالي، مركزه الرئيسي مدينة أشدود، أما قوتهم العظيمة فتكمن فيما نعلمه من نصوص مصر ومن التوراة، أنهم صنعوا أدوات القتال من الحديد، وأن الحديد كان عندهم مادة اعتيادية ووفيرة، حتى إنهم صنعوا منه عجلاتهم المقاتلة.
وكل هذا إنما يعني ببساطة، القول: إن الفلسطينيين جاءوا المنطقة كعنصر دخيل، قادم من كريت وبحر إيجة، وهو أمر يشكل عمودا لأعمال بحثية كثيرة، تشكل الخلفية التاريخية للأحداث التي تجري في منطقتنا، منذ قيام دولة إسرائيل مرة أخرى في عام 1948م.
ماذا تقول التوراة؟
إذا التاريخ قال: إن الفلسطينيين جاءوا مهاجرين من كريت إلى فلسطين، ليستقروا بها زمن الفرعون «رمسيس الثالث» حوالي عام 1180 قبل الميلاد، أي بعد خروج بني إسرائيل من مصر بحوالي خمسين عاما، ومعلوم أن كبرى المدارس البحثية قد استقر رأيها على خروج الإسرائيليين من مصر زمن الفرعون «مرنبتاح ابن رمسيس الثاني» حوالي عام 1229 قبل الميلاد.
نامعلوم صفحہ