فإذا خالف التالي هذا الوصف الذي شرحناه أو كان على ضد ذلك من السهو والغفلة والعمى والحيرة محدثًا لنفسه مصغيًا إلى هواه ووسوسة عدوّه متوهمًا للظنون عاكفًا على الأماني حقت عليه أن يكون بمعاني ما قال الله ﷿: (وَمِنْهُمْ أُمِيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلاّ أَمَانِيَّ) البقرة: ٧٨ يعني إلا تلاوة القرآن لا غير وإن هم إلا يظنون فوصفهم بالظن وهو ضد اليقين، كما أخبر عن الظانين في قولهم: إن نظن إلا ظنًّا وما نحن بمستيقنين وبمعنى ما قال: (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ في السَّمَواتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) يوسف: ١٠٥، فالقرآن من أجل آيات الأرضين والسموات الدالة على فاطرهما ومنزله، وكان يوصف من يهدده بعلمه فيه عند استماعه لكلامه العزيز متهاونًا به مناجيًا لغيره أن يقول تعالى: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى) الإسراء: ٤٧، وبمثل من يسمع وقلبه مشغول عن المسموع بما يضره عما ينفعه حتى إذا خرج عن الكلام سأل من حضر بقلبه ماذا فهم من الخطاب الذي كان هو عنه بغفلته قد غاب وقد كان حاضرًا بجسمه حجة عليه فمن ذلك قوله ﷿: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حَتّى إِذاَ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا) محمد: ١٦، قال الله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذينَ طَبَعَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ) محمد: ١٦ أي عن فقه الخطاب فلم تسمعه القلوب ولم تعه واتبعوا أهواءهم يعني أباطيلهم وظنونهم الكاذبة، ويقال: إن العبد إذا تلا القرآن واستقام نظر الله إليه برحمته فإذا قرأ القرآن وخلط ناداه الله ﷿ ما لك ولكلامي وأنت معرض عني دع عنك كلامي إن لم تتب إليّ.
وروينا في الإسرائيليات أوحى الله ﷿ إلى نبيه موسى وداود ﵉ مر عصاة بني إسرائيل أن لا يذكروني فإني آليت على نفسي أن أذكر من ذكرني وإني أذكرهم بلعنة وكان بوصف من أخبر عنه إذ يقول تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الأَذْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا) الأعراف: ١٦٩ الآيَة، وهذا وصفهم الظن الكاذب والرجاء المختلف اللذان لم يفترقا إلى خوف وإشفاق عصوا خالقهم عاجلًا وتمنوا عليه
1 / 106
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم