196

قصاص و مذکرین

القصاص والمذكرين

ایڈیٹر

محمد لطفي الصباغ

ناشر

المكتب الإسلامي

ایڈیشن نمبر

الثانية

اشاعت کا سال

1409 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

اصناف

ﷺ َ - الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي ذِكْرِ تَعْلِيمِ الْقَاصِّ كَيفَ يقص ﷺ َ -
قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعِظَ النَّاسَ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُحْكِمَ الْعُلُومَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الثَّالِثِ.
ثُمَّ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى بِوَعْظِهِ، وَيَتَعَفَّفُ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ. وَأُحِبُّ لَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَسْبٌ وَقَنَاعَةٌ بِمَا يَمْلِكُ. وَمَتَى طَمِعَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ النِّفَاقُ وَالرِّيَاءُ. ثُمَّ لَا يَقَعُ وَعْظُهُ مِنْهُمْ مَوْقِعًا.
وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَجْتَنِبَ مُخَالَطَةَ النَّاسِ، وَأَنْ لَا يُرَى فِي سَاعَةِ وَعْظِهِ [إِلَّا] مُوَقَّرًا، فَإِنَّهُ مَتَى خَالَطَهُمْ أَوْ مَازَحَهُمْ ذَهَبَتْ هَيْبَتُهُ مِنَ الْقُلُوبِ.
قَالَ عَلِيٌّ ﵇ لَا تُخْلِطُوا الْعِلْمَ بِضَحِكٍ، فَتَمُجُّهُ الْقُلُوبُ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كُنَّا نَضْحَكُ وَنَمْرَحُ، فَلَمَّا صِرْنَا يُقْتَدَى بِنَا، فَمَا يَسَعُنَا التَّبَسُّمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ: وَيَنْبَغِي لِلْوَاعِظِ أَنْ يَتَجَافَى عَنِ الدُّنْيَا، وَأَنْ يَقْنَعَ بِالْوَسَطِ مِنَ اللِّبَاسِ، فَإِنَّ الْمَرِيضَ إِذَا رَأَى الطَّبِيبَ يَحْتَمِي / كَانَ لَهُ أَنْفَعُ مِنْ أَنْ يَصِفَ لَهُ الْحِمْيَةَ. وَهَذَا إِصْلَاحٌ لِلسَّامِعِينَ وَلَيْسَ بِرِيَاءٍ. فَمَنْ فَعَلَهُ أَوْ تَخَاشَعَ رِيَاءً فَقَدْ عَرَّضَ عَمَلَهُ للإحباط.

1 / 359