105

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

ناشر

دار الفكر

ایڈیشن نمبر

الأولى

اشاعت کا سال

1415 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

اصناف

فقہ حنفی
إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكُلُّ صِغَارًا لَيْسَ للاخ وَالْعلم أَن يَسْتَوْفِيه كَمَا فِي جَامع الصغار، فَقِيلَ يُنْتَظَرُ بُلُوغُ أَحَدِهِمْ، وَقِيلَ: يَسْتَوْفِي السُّلْطَانُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْقَاضِي كَالسُّلْطَانِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا لَيْسَ لِلْبَعْضِ أَنْ يَقْتَصَّ دُونَ الْبَعْضِ وَلَا أَنْ يُوَكِّلَ بِاسْتِيفَائِهِ، لِأَنَّ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ احْتِمَالَ الْعَفْوِ، فَالْقِصَاصُ يَسْتَحِقُّهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَالَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَاضِي كَمَا فِي الْخِزَانَةِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً لَمْ يَكُنْ لِلْكَبِيرِ إلَّا اسْتِيفَاءُ حِصَّةِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْجَامِعِ.
قُهُسْتَانِيُّ.
وَقَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ الْقَاضِي: أَيْ قَضَاؤُهُ، فَمَنْ لَهُ الْقِصَاصُ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ سَوَاءٌ قُضِيَ بِهِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ الْكَبِيرُ أَبًا لِلصَّغِيرِ، نِهَايَةٌ.
وَقَاسَاهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ كَبِيرَيْنِ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَهُ أَنَّهُ حَقٌّ لَا يتجزى
لثُبُوته بِسَبَب لَا يتجزى وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَاحْتِمَالُ الْعَفْوِ مِنْ الصَّغِيرِ مُنْقَطِعٌ: أَي فِي الْحَال، فَيثبت لكل وَاحِد كملا كَمَا فِي وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ، بِخِلَافِ الْكَبِيرَيْنِ لِأَنَّ احْتِمَالَ الْعَفْوِ مِنْ الْغَائِبِ ثَابِتٌ اه.
وَاعْتَرَضَ سَعْدِيٌّ كَوْنَ السَّبَبِ هُوَ الْقَرَابَةُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَلَا قَرَابَةَ.
وَأَجَابَ الطُّورِيُّ بِأَنَّهُ على التَّغْلِيبِ، أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الِاتِّصَالُ الْمُوجِبُ لِلْإِرْثِ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَانٍ) أَيْ أَمَانِ الْمُسْلِمِ الْحَرْبِيَّ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا كَانَ الْكَبِيرُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ صَغِيرٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَقُتِلَ عَمْدًا لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ قَبْلَ بُلُوغِهِ بِالْإِجْمَاعِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ فَيَسْتَوْفِيَانِهِ حِينَئِذٍ اه.
ثُمَّ قَالَ نَاقِلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ: لِأَنَّ السَّبَبَ الْمِلْكُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَكَامِلٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِن ملك الرَّقَبَة يحْتَمل التجزي، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ السَّبَبَ فِيهِ الْقَرَابَة وَهُوَ مِمَّا لَا يحْتَمل التجزي، وَتَمَامُهُ فِيهِ.
مَبْحَثٌ شَرِيفٌ وَظَاهِرُ هَذَا التَّصْوِيرِ وَالتَّعْلِيلِ، وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْنَبِيِّ مَنْ كَانَ شَرِيكًا فِي الْمِلْكِ لَا فِي الْقَرَابَةِ، فَلَوْ قُتِلَ رَجُلٌ وَلَهُ ابْنُ عَمَّةٍ كَبِيرٌ وَابْنُ خَالَةٍ صَغِيرٌ وَهُمَا أَجْنَبِيَّانِ فَلِلْكَبِيرِ الْقِصَاصُ، لِأَنَّ السَّبَب الْقَرَابَة للمقتول وَهُوَ مِمَّا لَا يتجزى، وَكَذَا لَوْ قُتِلَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ صَغِيرٍ مِنْ غَيْرِهَا فَلِلزَّوْجَةِ الْقِصَاصُ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْقَرَابَةِ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجِيَّةَ كَمَا مَرَّ.
وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشَّلَبِيِّ فِي فَتَاوَاهُ الْمَشْهُورَةِ فِيمَنْ قَتَلَ امْرَأَةً عَمْدًا وَلَهَا زَوْجٌ وَابْنٌ صَغِيرٌ مِنْ غَيْرِهِ فَأَجَابَ لِلزَّوْجِ الْقِصَاصُ قَبْلَ بُلُوغِ الْوَلَد، وَلَكِن يُخَالِفهُ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الْحَانُوتِيِّ حَيْثُ أَفْتَى فِيمَنْ قُتِلَ عَمْدًا وَلَهُ بِنْتٌ بَالِغَةٌ وَابْنٌ صَغِيرٌ وَأَرْبَعُ زَوْجَاتٍ بِأَنَّهُ يَنْتَظِرُ بُلُوغَ الِابْنِ لِكَوْنِ بَعْضِ الزَّوْجَاتِ أَجْنَبِيَّاتٍ عَنْهُ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ اه.
فَلْيُتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ) أَيْ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ وَلِيَّ الْقِصَاصِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَأَمْرُ غَيْرِهِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، لَكِنْ لَيْسَ لِلْغَيْرِ اسْتِيفَاؤُهُ

7 / 105