كانت أوقات حالمة تلاشت كما بدأت أول مرة، بعد عدة أشهر فقط أفقت من حلمي الطويل على نبأ تسرب خبر علاقتي المحرمة إلى زوجي، طلقني وأخذ مني أبنائي، كرهني أهلي، ولفظني الناس، صديقاتي وجاراتي، أرى نظرات الرجال الوقحة المقتحمة، وأسمع همهمات همس النساء عندما أمر بهن في الشارع، أعادوني إلى منزل أسرتي كعار يستوجب الغسل، وفضيحة لا بد من إخفائها، العاهرة التي خانت زوجها ومرغت رأس أهلها في التراب، كراهيتهم تضج في أعينهم، وفي أصواتهم الزاعقة، وسوء معاملتهم المستمر، أصبحت سجينة منزلي، لا أخرج، لا أقابل أحدا، لا أغادر غرفتي، كالملعونة، مطرودة من رحمة الله وعطف الناس.
تتقلب الأيام وتمضي آسفة، مضى الأمس كما يمضي اليوم كما سيمضي الغد، أقضي الأيام على سريري أغرق في دموعي حتى أصابني المرض والهزال، أجاهد حتى لا أفقد صوابي، وأدعو الله كل مساء يأتيني أمره فأريح وأستريح.
وأنقب في ذاكرتي متسائلة طيلة الوقت، هل أخطأت؟ هل كان ذنبي أنني قد أحببت؟ فما حيلتي في قلبي ؟
أليس الحب قانون الله يقذفه في قلب من يشاء، بلا منطق أو أسباب، تتلاقى الأرواح وتتجاذب فلا نملك إلا الانصياع.
نادمة!
لا لست نادمة، قد سحرني العشق، أسكرني الحب وتلونت في نظري الحقائق وتشوهت مفاهيم الصواب والخطأ، أحببت رجلا ليس لي، رجل أعاد لي نفسي وأزهرني من جديد بعد طول انطفاء، حياتي ليست سوى تلك اللحظات المسروقة التي عشتها بين ذراعيه، نرشف معا لحظات حبنا المحرم، وما عداها دور كنت أؤديه على مضض.
وإن استطاعوا أن يسجنوا جسدي فليس لهم سلطان على قلبي، قلب يشتاقك صباحا، ويحن لك ليلا، ويظل يرفل في حبك حتى مماتي، لا تغادر القلوب أعشاشها ولا ينسى المحب من أحبه.
إذا كان خاطئا ما أفعله، فقل لي بالله عليك لماذا لا أشعر بخطيئتي؟ (ينطفئ الضوء ويعم الظلام المسرح.) (تصفيق.)
ينغلق الستار. (تمت)
القصة المملة العاشرة: سيدي الطائر
نامعلوم صفحہ