ولم ينقل هذه المسألة سوى الإمام ابن المرتضى عن الإمام القاسم.
ومن خلال ما جاء في (البحر)؛ فلدينا الحكمان الآتيان:
الحكم الأول: أن عدم الوقوف بالمشعر الحرام؛ يبطل الحج؛ كمن فاته الوقوف بعرفة.
الحكم الآخر: لا يبطل الحج بعدم الوقوف بالمشعر الحرام.
والذي يظهر لي أن هذه المسألة خرجها الإمام ابن المرتضى تخريجا للإمام القاسم بناء على قوله بفرضية الوقوف بالمشعر الحرام، ولست مع الإمام ابن المرتضى في هذا التخريج -إن صح ظني أنه من صنعه-؛ لأن الحج عرفة، ومن فاته بقية المناسك؛ فحجه ليس بباطل، ولم يرد في السيرة النبوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أبطل حج من لم يقف بالمشعر الحرام؛ فقد جاء في (الانتصار) أن بعض الأنصار والمهاجرين أفاضوا من مزدلفة إلى منى، ولم يمروا بالمشعر الحرام، وبعضهم خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشعر، ثم انصرفوا إلى منى، ولم ينقل عنه أنه قال ببطلان حج من لم يأتي معه إلى المشعر(1)، والله أعلم.
المطلب الرابع وقت صيام السبعة أيام للمتمتع
المتمتع الذي لم يجد الهدي، متى يصوم السبعة الأيام الباقية؟
جاء في (جامع الأحكام) عن الإمام الهادي رواية عن الإمام القاسم ؛ أن المتمتع بالخيار؛ إن شاء صام عند الخروج من مكة، أو عند وصوله أهله؛ فقال: "حدثني أبي عن أبيه أنه قال:... وإن صام الأيام السبعة في مرجعه في الطريق إلى أهله؛ صام وهو راجع إلى أهله، متوجها ولهم قاصدا، وإن صامها في أهله؛ وصلها ولم يفرقها"(2).
صفحہ 65