- مذهب الإمام الهادي في (المنتخب) إلى أنه إذا طالب الشفيع المشتري بالشفعة؛ فقال له المشتري: احضر الثمن، فغاب ولم يحمل الثمن؛ كان على شفعته؛ إذ قال: "قلت: فإنه علم وطلب الشفعة من المشتري، فقال له المشتري: أعطني الثمن، فمضى ولم يعد إليه يوما أو يومين، هل تبطل شفعته؟.قال: لا. قلت: ولم؟.قال: لأن المشتري ينبغي له إذا اشترى شفعة لرجل وطلب المستشفع شفعته أن يطالبه بالثمن. قلت: فإن سكتا جميعا؟.قال: فصاحب الشفعة على شفعته؛ لأن المشتري قد صار مثل صاحب الدين الذي ينبغي له أن يطالب به حتى يقبضه"(1).
- بينما مذهب الإمام الهادي في (الفنون) أن الشفعة باطلة؛ فقال : "قلت: فإذا كان هو المستشفع، وخرج من البلد، وأقام وقتا ثم رجع؛ فطالب المشتري بالشفعة؟.قال: إذا خرج من البلد ومن لم يقبض شفعته، ولم يدفع الثمن؛ فهذا عندنا قد أبطل شفعته" (2).
ولكني لا أجد خلافا بين الروايتين؛ فالشفعة تبطل على ما جاء في (الفنون)؛ دفعا للضرر الذي قد يصيب المشتري، وأما ما جاء في (المنتخب) فهو واضح جلي؛ حيث كان السؤال عن فترة الغياب ليوم أو يومين وليس أكثر، فإن زادت الفترة فالحاكم ينظر في حال الشفيع وإيساره؛ بحيث لا يضر ذلك المشتري؛ إذ جاء في (المنتخب) في مسألة سبقت؛ ذكرناها في هذا المبحث: "إنه ينظر الحاكم للشفعة على قدر الصلاح وما يمكنه، إن كان مؤسرا يمكنه في يوم لم يؤجل أكثر من يومه، وإن كان يمكنه في ثلاثة أيام أجل ثلاثا، وكذلك خمسا وعشرا، وكذلك ينظر الحاكم أيضا للمستشفع منه، ولا يؤخر ثمنه إلى وقت ما يضر به"(3)والله أعلم.
صفحہ 101