قواعد المرام في علم الكلام

قواعد المرام في علم الكلام

ایڈیٹر

تحقيق : السيد أحمد الحسيني / بإهتمام : السيد محمود المرعشي

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1406 ہجری

اصناف
Imamiyyah
•
علاقے
بحرین
•
سلطنتیں اور عہد
عباسی

قواعد المرام في علم الكلام تصنيف المولى الأعظم العلامة كمال الملة والدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني تغمده الله بغفرانه

صفحہ 17

بسم الله الرحمن الرحيم (عونك يا قيوم) الحمد لله الولي الحميد، ذي العرش المجيد، الفعال لما يريد، عالم الغيب والشهادة، المتفرد باستحقاق العبادة، أحمده والحمد من نعمه، وأستزيده من فضله وكرمه.

وأشهد أن لا إله إلا هو مخلصا له الدين، مسلما لأمره في كل حين.

وأشهد أن محمدا رسوله الأمين، المبعوث بلسان عربي مبين. صلى الله عليه وآله الطيبين وأصحابه الأكرمين وسلم عليهم أجمعين.

وبعد:

فلما كان شرف العلم بشرف المعلوم، وكلما كان المعلوم أجل وأعلى كان العلم به بالرعاية أولى، وكانت ذات الباري سبحانه أشرف المعلومات فكانت معرفته أتم المهمات، إذ كان المتوجه إليها هو المتوجه إلى أعلى الكمالات

صفحہ 19

والفائز بها هو الفائز بأقصى مراتب السعادات.

وإذا كان المتكفل ببيانها هو العلم المسمى في عرف المتكلمين ب‍ (أصول الدين) وكنت ممن وسم فيه بالتحصيل وإن لم أحصل منه إلا على القليل، أشار إلي، من إشارته غنم وتلقى أوامره العالية حتم، وهو المولى المكرم الملك المعظم العالم العادل الفاضل الكامل الذي فاق ملوك الآفاق باستجماع مكارم الأخلاق، وفاق في حلبة السباق أهل الفضائل بالإطلاق الذي ملأ الأسماع بأوصافه الجميلة وأفاض أوعية الأطماع بألطافه الجزيلة حتى أنسى بضروب النعم من سلف من أهل الكرم وأمت كعبة جوده وجوه الهمم من سائر طوائف الأمم، عز الدنيا والحق والدين غياث الإسلام المسلمين أبو المظفر عبد العزيز ابن جعفر خلد الله إقباله وضاعف جلاله وأبد فضله وأفضاله وحرس عزه وكماله إذ كانت همته العلية مقصورة على تحصيل السعادة الأبدية، أن اكتب له مختصرا في هذا العلم يجمع بين تحقيق المسائل وإبطال مذهب الخصم بأوضح الدلائل المميزة للحق من الباطل.

فلم استجز مخالفة الواجب من الأمر مع قلة البضاعة وظهور العذر، فشرعت في ذلك معتصما بواهب العقل وملهم العدل.

ورتبت تلك المقاصد على عدة قواعد:

صفحہ 20

القاعدة الأولى (في المقدمات) وفيها أركان:

الركن الأول وفيه أبحاث:

البحث الأول:

حصول صورة الشئ في العقل إما أن يتجرد عن الحكم ويسمى ذلك الحصول معرفة وتصورا، وإما أن يكون مع الحكم عليه ويسمى ذلك الحكم سواء كان بنفي أو إثبات تصديقا أو علما. فمن شرائطه إذن تعقل محكوم عليه ومحكوم به ونسبة بينهما.

صفحہ 21

البحث الثاني:

كل واحد من التصور والتصديق: إما أن يكون بديهيا مطلقا وهو باطل، وإلا لعلم كل عاقل كل العلوم. أو كسبيا مطلقا هو باطل، وإلا لزم الدور أو التسلسل أو يكون بعضه بديهيا وبعضه كسبيا وهو الحق.

وحينئذ فالبديهي من التصورات هو الذي لا يكون حصوله في العقل موقوفا على تجشم كسب، كتصور معنى الوجود والوحدة. والكسبي منه ما يقابل ذلك كتصور معنى الملك والجن.

والبديهي من التصديقات هو الذي يكون تصور طرفيه - أعني المحكوم عليه والمحكوم به - كافيا في الجزم باثبات أحدهما للآخر، كقولنا " الكل أعظم من الجزء " أو بنفي أحدهما عن الآخر كقولنا " النفي ليس باثبات ". والكسبي منها ما لم يكن كذلك، بل نحتاج في إثبات أحدهما للآخر أو نفيه عنه إلى وسط كقولنا " العالم حادث " و " الإله ليس بحادث ".

البحث الثالث:

التصديق إما أن يكون جازما أو لا يكون، والجازم إما أن يكون مطابقا أو فلا يكون، والمطابق إما أن يكون جزم العقل به لسبب أو لا يكون.

فالذي يكون لسبب فسببه إما الحس وحده وهي الأحكام الحاصلة عن الحواس الخمس، أو العقل وحده، فأما بأوليته، وهي البديهيات أو بنظره وهي النظريات، أو العقل والحس معا فإما إلى الحس الباطن وهي الوجدانيات كاللذة والألم أو الحس الظاهر، فأما الحس الظاهر فإما حس السمع وهي

صفحہ 22

المتواترات أو سائر الحواس وهي المجربات ونحوها.

وأما الجازم المطابق الذي لا لموجب فهو التقليد، وأما الجازم الغير المطابق فهو الجهل المركب.

وأما الذي لا يكون جازما فإما أن يتساوى طرف الاثبات والنفي منه عند الذهن وهو الشك، أو يرجح أحدهما فالراجح ظن والمرجوح وهم.

البحث الرابع:

لما بينا أن من التصورات والتصديقات ما هو مكتسب فلا بد له من طريق، فوجب أن نشير إلى الطرق الموصلة إلى كل منهما إشارة مجملة.

وقد جرت العادة بأن تسمى الطرق الموصلة إلى التصور المكتسب قولا شارحا، فمنه ما يسمى حدا ومنه ما يسمى رسما. وأن تسمى الطرق الموصلة إلى التصديق حجة، فمنها ما يسمى قياسا ومنها وما يسمى استقراء ومنها ما يسمى تمثيلا، ويخصه الفقهاء والمتكلمون باسم القياس.

وهذه الطرق إنما وضعت ليأمن السالك بها في العلوم من الغلط في فكره إذا راعى الشرائط التي يجب أن يكون عليها.

ويجب أن نقدم الكلام في الفكر والنظر لأنه كالآلة في وجودها.

صفحہ 23

الركن الثاني (في النظر وأحكامه) وفيه أبحاث:

البحث الأول:

قال بعض العلماء: النظر والفكر عبارة عن ترتيب مقدمات علمية أو ظنية ليتوصل بها إلى تحصيل علم أو ظن آخر. مثاله: إن من أراد أن يعلم أن العالم له مؤثر قال: " العالم ممكن وكل ممكن له مؤثر " فترتيب الحدود الثلاثة على الوجه المخصوص يسمى نظرا وفكرا.

والحق أن النظر عبارة عن انتقال الذهن من المطلوب إلى مبادئه التي يحصل منها طالبا لها ثم منها إلى المطلوب.

وتحقيقه في المثال المذكور: إن من كان مطلوبه العلم بأن العالم ممكن فنظره لتحصيله هو انتقال ذهنه منه إلى مقدمات دليله المذكور بأجزائها وترتيبها المستلزم لانتقال ذهنه إلى النتيجة التي نسميها قبل النظر مطلوبا، فمجموع تلك الانتقالات هو المسمى فكرا ونظرا، وحينئذ يتبين أن الترتيب المذكور من لوازم النظر لا حقيقته.

البحث الثاني:

النظر المفيد للعلم موجود.

صفحہ 24

وأنكره السمنية 1) مطلقا واعترف به جماعة من المهندسين في علمي الحساب والهندسة وأنكروه في الإلهيات. وزعموا أن الغاية في المسائل الإلهية الأخذ بالأولى والأخلق دون الجزم، فإنه لا سبيل إليه.

لنا إن النظر في المثال المذكور استلزم العلم، فالنظر المفيد للعلم موجود.

احتج المنكرون مطلقا بوجوه:

(الأول) إن العلم بكون النتيجة الحاصلة عن النظر علما غير ضروري، لأن كثيرا ما ينكشف الأمر بخلافه، ولا نظري وإلا لدار أو تسلسل.

(الثاني) إن المطلوب إن كان معلوما استحال طلبه ، لأن تحصيل الحاصل محال. وإن كان مجهولا فكيف يعلم إذا وجده أنه هو الذي كان مطلوبه.

(الثالث) إن الإنسان قد يجزم بصحة دليل زمانا مديدا ثم يظهر له بعد حين فساده بدليل آخر، والاحتمال في الثاني قائم وكذا في الثالث والرابع، ومع قيام الاحتمال لا يحصل اليقين.

واحتج المنكرون للنظر في الإلهيات بوجهين:

(أحدهما) أن الحقائق الإلهية غير متصورة، فاستحال الحكم عليها، فامتنع طلبها.

(الثاني) إن أظهر الأشياء وأقربها من الإنسان هويته، وللناس فيها اختلافات لا يمكن الجزم بواحد منها، وإذا كان حاله في معرفة أقرب الأمور إليه كذلك فما ظنك بأبعدها عنه مناسبة.

(والجواب عن الأول) أنه ضروري، وكل من رتب مقدمات تعينية ترتيبا منتجا علم بالضرورة كون الحاصل عنها علما ولم ينكشف الأمر بخلافه البتة.

صفحہ 25

(وعن الثاني) أنه مجهول التصديق معلوم التصور، فإذا وجده ميزه عن غيره بالتصور المعلوم.

(وعن الثالث) أن غلط العقل في بعض الأدلة لا يوجب رد أحكامه مطلقا، واحتمال غلطه فيما يجزم به لا يبقى مع جزمه.

وأيضا فهو معارض بغلط الحس مع اعترافكم بصحة حكمه.

(وعن الرابع) أن التصديق يكفي فيه التصور بحسب العوارض، وتلك الحقائق متصورة بحسب عوارضها المشتركة بينها وبين المحدثات، فأمكن الحكم عليها.

(وعن الخامس) أنه يدل على صعوبة هذا العلم لا على امتناعه.

البحث الثالث:

الدليل إن طابق ما عليه الأمر في نفسه من صدق المقدمات العلمية أو الظنية وصحة ترتيبها المستلزم للمطلوب، كان ذلك النظر نظرا صحيحا وإلا كان فاسدا.

ثم الفساد إن كان من جهة المقدمات مع صحة الترتيب على الوجه المنتج كما سنذكره كان ذلك النظر مستلزما للجهل المركب، وإن كان الفساد من جهتيهما أو من جهة الترتيب فقط لم يستلزم الجهل، وإن كان قد يعرض بسببه جهل لكن لا على وجه اللزوم لجواز انفكاكه عنه وقتا آخر وفي ذهن آخر.

وحينئذ يعلم أن الخلاف الجاري بين المتكلمين في أن النظر الفاسد هل يولد الجهل أم لا، خلاف من غير تحقيق محل النزاع.

البحث الرابع:

حصول العلم عقيب النظر الصحيح المجرى العادة عند الأشعرية.

صفحہ 26

ويجوز خرقها فلا بوجد العلم عنه، وعلى سبيل التولد عند المعتزلة كتولد الألم عن الضرب.

والحق أنه مستلزم للعلم بالضرورة كما سبق، فإن من علم أن العالم حادث وإن كان حادث مفتقر إلى المؤثر لزم بالضرورة عن هذين العلمين على الترتيب المذكور العلم بأن العالم مفتقر إلى المؤثر.

البحث الخامس:

قال أصحابنا: شرط حصول العلم عن النظر أن يكون الناظر عالما بالدليل من الوجه الذي يدل، ولا يستلزم المطلوب مع الشك أو الظن أو الجهل به من ذلك الوجه، وكان العلم به من ذلك الوجه هو التفطن، لاندراج الحد الأصغر تحت الأوسط والأوسط تحت الأكبر، كما سنبين معنى هذا المفهومات. فإن الإنسان قد يعلم أن هذا الحيوان بغلة وأن كل بغلة عاقر وربما رأى بغلة منتفخة البطن فظنها حبلى، فلا يكفي حصول المقدمتين في الذهن بدون التفطن المذكور في حصول المطلوب.

البحث السادس:

شرط وجود النظر أن لا يكون الناظر عالما بالمطلوب، لأن لك يكون تحصيلا للحاصل. وأن لا يكون جاهلا به جهلا بسيطا مطلقا. لأن نفسه تكون إذن غافلة عنه من كل وجه فيمتنع طلبه. وأن لا يكون جاهلا به جهلا مركبا، لأن ذلك يمنعه عن الطلب. بل يكون عالما به باعتبار ما، فيتنبه من ذلك الاعتبار لطلب القدر المجهول منه.

صفحہ 27