قواعد في السلوك الى الله تعالى
قواعد في السلوك الى الله تعالى
اصناف
المأمورات ، بذلك يرتقوا إلى مشاهدة الصفات والمعارف البينة النيرات، ومع ذلك فالنفوس لها الحكم والهيمنة، تتصرف بمقتضى جبلتها الكامنة، لكنه وفي الرتبة العامة، وبقيت عليه طريق الخاصة.
فإذا أراد الله تعالى نقلهم من الطريق الظاهر إلى السير الباطن الباهر ، يعلمون أن المراد منهم حقائقهم الباطنة ، التي هي نظر الحق، لتبقى من الإبعاد أمنة ، وإن كانت لا تزال خائفة من العواقب الخافية، فياذا علموا وصلوا إلى قلوبهم فقادوها، وظفروا بها فرموها، وذلك أول الفتح المبين ، والظفر بالعدو المشين، فتبقى الحقيقة الباطنة التي تزيد السرور، وهي الحقيقة الطالبة لمعالي الأمور، فينهض القلب تائبا توبة الخصوص، وهذا خاص لمن ظفر بقلبه، فزمه عن النكوص.
ومثل هذا الذي يسمى صاحب القلب، وإن كان في الاصطلاح المعهود يسمى : الخاشع أيضا صاحب قلب مع امتزاج قلبه بنفسه، وخيره بشره، وهذا أمر آخر وهو الشعور بتجرد القلوب عن مراكز الطبائع والعيوب ، فيرى العبد حقيقة الباطنة ناهضة إلى التوبة بلا تكلف قائمة، فإن التوبة الأولى كانت بحكم العقل عليه، وهذا صارت التوبة حاجة قلبه ، فهي تميل إليه، وقد قيل : (فضح التطبع شيمة المطبوع).
وشتان بين من كلفه العقل أمرا فتكلف، وبين من أحب الشيء بطبعه وتلطف ، ومثل هذا الذي يقال في حقه : استقام باطنه كما استقام ظاهره، وهو التحقق بقوله تعالى: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) ذوقا وحالا، لا تكلفا وجهدا، وما سبب ذلك إلا أنه حيث حقق القلب مشاهد الإيمان، وتوطن حقيقة العرفان، فصار له
صفحہ 202