فهذه أمْهاتها (١)، وهي مفتقرة إلى الدؤوب عليها دون فتور، فإن عَلِمَ من نفسه منة واتساع باع، وقبولًا للبلوغ إلى النهاية، فليأخذ في معرفة الباري من أسمائه الحسنى، فإنها تحيطه بالكلّ، وبها يعرف العالم، فلكل اسم من أسمائه جزء مقسوم منه، وقد قيّدناه في "الأمد الأقصى" وهو الغاية، وبه يعرف الترقّي من درجة إلى درجة.
وحذار من أن يطمع عبد في استقلاله بنفسه في العلوم، حتى يحتكّ بين يدي المعلم، فما ضلّ من ضلّ إلاَّ من الصحف، بل إذا وصل إلى درجة
(١) كثيرًا ما يتطرق المؤلف ﵀ لموضوع "العالم والمتعلم" في مختلف كتبه، ومما قاله في "قانون القاهرة": ٩٥/ ب هو كالتالي: " ... للعالم على المتعلم عشرة خصال، منها أربعة هي أمهاتها: أحدها أن يصغي إلى قوله ولا يقف في وجهه، ويأخذ ما يتيسر له منه، ولا يكلّفه إلّا ما أعطاه. الثانية: أن لا ينظر في المشكلات، وأن ينظر في المبينات، فإذا أحكمها وتخلصت له، نظر بعد ذلك في المشكلات فيكون أرجى لفهمها. الثالثة: أن لا يسأله سؤال معنف كما فعلت اليهود حين سألت النبي ﷺ بجفاء وعنف. الرابعة: أن يسلم له، وأن يُطَهِّر نفسه ويزكيها من المعاصي والذنوب فلا شيء أنفع في التعليم من التقوى.
وللمتعلم على العالم عشر حقوق منها: أن يرفق به ويعلمه برأفة ورحمة ولذلك قال ﵇: "إِنمَا أنا لَكمْ بمَنْزِلَةِ الوَالِدِ أعَلمكُمْ دِينكُمْ"، إليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩] والعَالِمُ الرباني هو الذي يربي المتعلم بصغار العلم في المسائل قبل كبارها، فهو مأخوذ من التربية، وإليه الِإشارة لبعض العلماء وقد سئل فقيل له: من أحبُّ إليك أبوك أم معلمك؟ فقال معلّمي لأنه سبب حياتي الباقية، وأبي سبب حياتي الفانية ... " قلت: وللتوسع في هذا الموضوع، انظر: السراج: ١٩١/ أ- ب.
1 / 639
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل