تشكل صورًا تحاكي بها الصور المخزونة فيها، وتتجلى استطاعتها هذه في الأحلام، ففي الحلم تبتدع المخيلة صورًا تناسب الأحوال العضوية والنفسية التي تشغل الشخص أثناء نومه .. على أنه قد يوجد من الناس من يتمتع يمخيلة تتمكن من أن تنصرف عن الشواغل الحسية، وترقى أثناء النوم إلى العالم الروحاني، وتطلع هناك على الحقائق التي تفيض عن العقل الفعال ... والمختارون من البشر هم الذين تتساوى عندهم أوقات اليقظة وأوقات النوم، فتصعد مخيلتهم إلى العقل الفعال في النهار، كما تصعد في الليل، وهؤلاء هم الأنبياء، وما تراه مخيلتهم أثناء اليقظة هو الوحي (١).
قلت: وقد أوضح الدكتور مدكور أن هذه النظرية قد تأثر صاحبها بنظرية الأحلام (٢) عند أرسطو (٣).
وقد حذا ابن سينا حذو الفارابي فأخذ عنه هذه النظرية بحذافيرها (٤).
وهكذا فإن تأثير أرسطو سرى بين الفلاسفة وعلماء الكلام إلى أن وصلت ملامح منه إلى الإِمام أبي بكر بن العربي.
والواقع أن هذه النظرية هي من أخطر النظريات التي دخلت الفكر الإِسلامي قصد تشكيك الناس في النبي والنبوة، وسنتكلم عنها في مبحث قادم -إن شاء الله تعالى- والذي نفتقر إليه الآن هو معرفة أن الرؤيا ثلاثة أنواع:
١ - رؤيا من الله ﷾.
٢ - رؤيا من الشيطان.
٣ - رؤيا من حديث النفس.
(١) آراء المدينة الفاضلة: ٦٨ - ٧٦ (ط: مصر) وقد آثرت الإتيان بنص الفارابي -على طوله- لكي يتمكن القارئ من المقارنة بين الأقوال الثلاثة: أقوال الفارابي -الغزالي- ابن العربي.
(٢) ملخص هذه النظرية هي أن الحلم صورة ناتجة عن المخيلة التي تعظم قوتها أثناء النوم على أثر تخلصها من أعمال اليقظة.
(٣) الفلسفة الإِسلامية منهج وتطبيق: ١٢٤ - ١٣٨.
(٤) الإشارات والتنبيهات: ٣/ ٨٦٣ (ط: أستاذنا الدكتور سليمان دنيا).
1 / 266
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل