نزهة الأبصار
نزهة الأبصار بطرائف الأخبار والأشعار
ناشر
دار العباد
پبلشر کا مقام
بيروت
اصناف
ولئن سبقت لتفجعن بصاحب ... حبل الصفاء بحبله موصول
فلعل أيام البقاء قليلة ... فعلام يكثر عتبنا ويطول
للعفيف التلمساني من أبيات:
رياض بكاها المزن فهي بواسم ... وناحت لغير الحزن فيها الحمائم
وأودعت الأنواء فيهن سرها ... فنمت عليهن الرياح النواسم
يبيت الندى في أفقها وهو ناثر ... ويضحي على أجبالها وهو ناظم
كأن الأقاحي والشقيق تقابلًا ... خدود جلاهن الصبا ومباسم
كان بها للنرجس الغض أعينًا ... تنبه منها البعض والبعض نائم
كأن ظلال القضب فوق غديرها ... إذا اضطربت تحت الرياح الأرقم
كأن غناء الورق ألحان معبد ... إذا رقصت تلك القدود النواعم
كأن نثار الشمس تحت غصونها ... دنانير في بعض وبعض دراهم
كلأن ثمارًا في غصون توسوست ... لعارض خفاق النسيم تمائم
كأن القطوف الدانيات مواهب ... ففي كل غصن ماس في الدوح خائم
حوار بن إسرائيل:
عسى الطيف بالزوراء منك يزور ... فقد نام عنه كاشح وغيور
وكيف يزور الطيف صبًا مسهدًا ... له النجم بعد الظاعنين سمير
سرورًا في ضياء من شموس خدودهم ... فكان سراهم في الظلام ينير
ظعائن تغزو الجيش وهي رديفة ... عليهن من سمر الرماح ستور
إذا نزلوا أرضًا تولت محولها ... وأضحت وفيها روضة وغدير
وإن فارقوا أرضًا غدت ورمالها ... من الطيب مسك والتراب عبير
أأحبابنا الناؤون أدعو وبيننا ... سهول عسير قطعها ووعور
سقى الأبرق الحنان حيث مصيفكم ... من المزن داني الهيدبين مطير
وداركم بالبان من أيمن الحمى ... يلوح عليها نضرة وسرور
قريبة عهد بالخليط رسومها ... مواثل ما محيت لهن سطور
ولابن الخياط:
خذا من صبا نجد أمانًا نقلبه ... فقد كاد رياها يطير بلبه
وإياكما ذاك النسيم فإنه ... متى هب كان الوجد أيسر خطبه
خليلي لو أحببتما لعلمتما ... محل الهوى من مغرم القلب صبه
تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى ... يتوق ومن يعلق به الجب يصبه
غرام على يأس الهوى ورجائه ... وشق على بعد المزار وقربه
وفي الركب مطوي الضلوع على الجوى ... متى يدعه داعي الغرام يلبه
إذا خطرت من جانب الغور نفحة ... تضمن منها داءه دون صحبه
ومحتجب بين الأسنة معرض ... وفي القلب من إعراضه مثل حجبه
أغار إذا آنست في الحي أنه ... حذارًا عليه أن تكون لحبه
ويوم الرضى والصب يحمل سخطه ... بقلب ضعيف عن تحمل خطبه
جلى لي براق الثنايا تبينها ... ولا لي إلا بارد الورد عذبه
كأني لم أقض به الليل زائرًا ... تجول يدي بين المهاد وجبنه
ولا ذقت أمنًا من شرار حجوله ... ولا أرتعت خوفًا من نميمة حقبه
فيا لسقامي من هوى متعنت ... بكى عاذلوه رحمة لمحبه
ومنة ساعة للبين غير حميدة ... سمحت بطل الدمع فيها وسكبه
ألا ليت أني لم أجل بين حاجر ... وبين ذرى أعلام رضوى وهضبة
وليت الرياح الرائحات خوالص ... إلي ولو لاقين قلبي بكر به
أهيم إلى ماء ببرقة عاقل ... ظمئت على طول الورود بشربه
وأستاف حر الرمل شوقًا إلى اللوى ... وقد أودعتني السقم قضبان كثبه
ولست على وجدي بأول عاشق ... أصابت سهام الحب حبة قلبه
صبرت على وعك الزمان وقد أرى ... خبيرًا بداء الحادثات وطبه
وأعرضت عن نظم القوافي ومنطقي ... ملي لمرتاد الكلام بخصبه
وما غزني لو شئت ملك مهذب ... يرى أن صون الحمد غاية كسبه
لقد طال ما هو في سنة الكرى ... ولا بد لي من يقظة المتنبه
روي عن عوف بن محلم قال كنت: آتي عبد الله بن طاهر في كل سنة، وكانت صلتي عنده خمسة آلاف درهم فأتيته فشكوت إليه الكبر وضعف حالي ثم أنشدته:
أفي كل عام غربة ونزوح ... أما للنوى من وثبة فنريح؟
لقد طلح البين المشت ركائبي ... فهل أرين البين وهو طليح
وأرقني بالري نوح حمامة ... فنحت وذو الشجو الحزين ينوح
1 / 103