نجعة الرائد وشرعة الوارد
نجعة الرائد وشرعة الوارد
ناشر
مطبعة المعارف
پبلشر کا مقام
مصر
فَصْلٌ فِي الحَسَد
يُقَالُ حَسَدَهُ عَلَى الشَّيْءِ، وحَسَدَهُ الشَّيْءَ، وَاِنَّهُ لَرَجُلٌ حَسُودٌ، وَهُوَ حَاسِدٌ لِفُلان، وَالْقَوْمُ حُسَّادُهُ، وَحُسَّدُهُ. وَبَلَغَهُ عَنْ فُلانٍ أَمْرَ كَذَا فَحُمَّ لَهُ حَسَدًَا، وَامْتَعَضَ مِنَ الْحَسَدِ، وَاضْطَرَمَ صَدْرُهُ حَسَدًَا، وَاسْتَوْقَدَ الْحَسَدُ ضُلُوعَهُ، وَتَلَظَّتْ كَبِدُهُ مِنَ الْحَسَدِ. وَإِنَّهُ ليَنْظُر إلى فُلانٍ بِعَيْنٍ مَرِيضَةٍ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ بِطَرْفٍ سَقِيمٍِ وَبِعَيْنٍ مِلْؤُهَا الْحَسَد، وَقَدْ أَشْرَبَ قَلْبَهُ الْحَسَدَ لَهُ، وَدَبَّتْ لَهُ فِي قَلْبِهِ عَقَارِبُ الْحَسَد. وإِنَّ فُلاَنًَا لَمَحْسُودُ النِّعْمَةِ، وَمُحَسَّد الْفَضْلِ، وَقَدْ بَلَغَ رُتْبَةً تَقَاصَرَتْ عَنْهَا الأَقْرَانُ، وَعِزَّةً تَرَاجَعَتْ عَنْهَا الأَكفَاءُ، وَمَنْزِلَةً تَشْرَئِبُّ إِلَيْهَا أَعْنَاقُ الأَمَانِي، وَشَأْوًَا تَتَقَطَّعُ دُونَهُ أَعْنَاقُ الْمَطَامِعِ، وَنِعْمَةً يَغْبِطُهُ عَلَيْهَا الْوَلِيُّ وَيَحْسِدُهُ العَدُوُّ. وَتَقُولُ نَفَسْتُ عَلَيْهِ كَذَا، وَنَفَسْتُ عَلَيْهِ بِهِ، إِذَا حَسَدْتُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَرَهُ أَهْلًا لَهُ، وَقَدْ تَنَافَسَ الرَّجُلانِ فِي الأَمْرِ إِذَا رَغِبَا فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَاةِ، وَتَشَاحَّا عَلَى الشَّيْءِ إِذَا تَنَازَعَاهُ لا
1 / 263