356

نبذہ مشیرہ

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

واتفق في أيام هذه المحطة المخذولة قضايا، منها مغازي إلى بلاد نهم وكان الصوائح في تلك المدة من الظالم الشقي سنان لا رحمه الله على الفقهاء فيقتل من هو فقيه ولو اسما أو يقرأ القرآن، وكان كثيرا ما يترصد لهم من جماعة العرب من أصحاب النقيب سعدان لا رحمه الله، وكان الفقيه الصالح نجم الدين الذماري [والد] القاضي الفاضل علي بن نجم الدين الضريمي بالضاد المعجمة سمي باسم قرية من بلاد نهم، هاجر إليها واستقر فيها حتى توفي رحمه الله، وكان هذا الفقيه نجم الدين ليس كولده، إنما هو خامل لا يعرف، وكان مختفيا عند رجل يسمى علي بن محمد الحداد من موضع يسمى العيضة بينه وبين محطة المخذول سنان لا رحمه الله نحو ثلاثة أميال إلا أنها يعني بلد المذكور في مضائق جبال فأتى بعض العرب أصحاب سعدان يسمى علي صميل إلى مكان الحداد، فوجد الفقيه نجم الدين فعرف أنه فقيه فأظهر [ق/240] له الأمان، واستقر عندهم، ثم طلب من الحداد ماء يشرب فقام الحداد ودخل بيته للماء والمكان خال في تلك الحال فما عاد بالماء إلا ووجد الملعون الشقي قد قتل الفقيه واحتز رأسه وحمله في خرقة وولى يريد المحطة، فلما رأى الحداد الفقيه بغير رأس أخذ سلاحه ولحق الشقي حتى أدركه قريبا من المحطة يراهم ويرونه وصاح به وهو لا يحتسب ذلك ونادى بأني معيب بالفقيه وزرقه، ثم تقدم فحز رأسه وأخذ رأس الفقيه أيضا وعاد والصائح بعده فهرب بأولاده إلى شواهق أعلى من بيته، ووصلت العجم هدمت منازله وبلده وقطعوا أعنابهم وبقي مدة لا يستقر في موضع حتى هلك سنان لا رحمه الله وعاد ففتح الله عليه الرزق الواسع والخير المتتابع، وأصلح الله بلده، وانفجر له غيل وضرب به المثل حتى لقد غرس البن في الشرق، وانتفع به، وهذا من بركة غضبه لله وانتصاره لهذا المظلوم، واتفق للوالد رحمه الله قضايا شبيهة بهذه وسلمه الله سبحانه وتعالى، وكذا غيره، ثم إن سنان لا رحمه الله قبض رهائن من نهم وأخذ طاعتهم وعاد إلى بلاد الظاهر، وكان حي السيد الطاهر العلامة الزاهد شرف الدين، وقمر الساجدين الحسن بن شرف الدين بن صلاح الحمزي رحمة الله عليه في ثلاء كما تقدم ، وله نهضات وحروب هائلة وحامية، وكان أعظم من ينتصب لمراكزته الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين من كوكبان فكانت الحروب عليه فوق سنتين ونصف في كلها اليد له وقد يقصدهم كما سيأتي إن شاء الله تعالى بما أمكن من أخباره، فوصل هذا الظالم وشن الحرب مع الأمير المذكور ومن إليه من العجم على ثلاء وكانت أياما كلها لم تقع على طائل فتأخر سنان إلى خمر من بلاد بني صريم، وسنذكر من أخباره إن شاء الله تعالى وحروب القبلة مع ما أمكن.

صفحہ 70