1251

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

ایڈیٹر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

پبلشر کا مقام

بيروت / لبنان

فصل.
من جعل الآية الكريمة في غير الزَّكاة، أدخل في هذه الآية المسلم والكافر، روى الحسن بن علي بن أبي طالب - كرَّم الله وجهه - أنه ﵊ ُ - قال: «للسَّائِل حَقٌّ، وَلَوْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ»، وقال تعالى: ﴿وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم﴾ [الذاريات: ١٩] .
الأمر الثالث في تحقيق مسمَّى البِرِّن قوله: ﴿وَأَقَامَ الصلاة وَآتَى الزكاة﴾ وقد تقدَّم: قوله ﴿وَفِي الرقاب﴾ متعلِّق ب «آتى» وفيه وجهان:
أحدهما: أن يكون ضمن «آتى» معنى فعل يتعدى لواحد؛ كأنه قال: وضع المال في الرِّقَاب.
والثاني: أن يكون مفعول «آتى» الثاني محذوفًا، أي: آتى المال أصحاب الرِّقاب في فكِّها، أو تخليصها؛ فإنَّ المراد بهم المكاتبون، أو الأسارى، أو الأرقَّاء يشترون، فيعتقون، وكلٌّ قد قيل به.
والرِّقَابُ: جمع «رَقَبَةٍ»، وهي من مؤخَّر أصل العنق، واشتقاقها من «المراقبة»؛ وذلك أن مكانها من البدن مكان الرَّقِيب المشرف على القوم؛ وبهذا المعنى: يقال: «أَعْتَقَ اللهُ رَقَبَتَهُ»، ولا يقال: «أَعْتَقَ اللهُ عُنُقَهُ»؛ لأنها لما سمِّيت رقبةً؛ كأنها تراقب العذاب، ومن هذا يقال للتي لا يعيش ولدها «رَقُوبٌ»؛ لأجل مراقبة موت ولدها.
قوله: ﴿وَأَقَامَ الصلاة﴾ عطف على صلة «مَنْ»، وهي: «آمَن، وآتى» وإنما قدم الإيمان، لأنه رأس الأعمال الدينيَّة، وثنَّى بإيتاء المال؛ لأنه أجلُّ شيء عند العرب، وبه يمتدحون، ويفتخرون بفكِّ العاني: وقِرَى الضِّيفان، ينطق بذلك نظمهم ونثرهم.
قوله ﴿والموفون بِعَهْدِهِمْ ...﴾ في رفعة ثلاثة أوجه:
أحدها: ذكره الزمخشري: أنه عطف على «مَنْ آمَنَ» أي: ولكنَّ البرَّ المؤمنون والموفون.
والثاني: أن يرتفع على خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الموفون، وعلى هذين الوجهين: فنصب الصابرين على المدح؛ بإضمار فعل، وهو في المعنى عطف على «مَنْ آمَنَ»، ولكن لما تكرَّرت الصِّفات، خولف بين وجوه الإعراب.
قال الفارِسيُّ: وهو أبلغ؛ لأن الكلام يصير مشتملًا على جملٍ متعددةٍ، بخلاف اتّفاق الإعراب؛ فإنه يكون جملةً واحدةً، وليس فيها من المبالغة ما الجمل المتعدِّدة.
وقال أبو عبيدة: ومن شأن العرب، إذا طال الكلام: أن يغيِّروا الإعراب والنَّسق؛ كقوله تعالى في سورة النساء: ﴿والمقيمين الصلاة﴾ [النساء: ١٦٢] وفي المائدة: ﴿والصابئون﴾ [المائدة: ٦٩] وقال الفرَّاء: إنما رفع «المُوفُونَ»، ونصب «الصَّابِرِينَ»؛

3 / 209