373

دراسات أصولية في القرآن الكريم

دراسات أصولية في القرآن الكريم

ناشر

مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
مصر
قال: كان رسول الله ﷺ لا يقاتل فى الشهر الحرام إلا أن يغزى (١).
الآية السادسة:
قال تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ (٢) وقد ذهب أكثر العلماء إلى القول بأن هذه الآية منسوخة (٣) بقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (٤) والناظر إلى الآيتين الكريمتين يجدهما مختلفتى الموضوع، الأمر الذى يتحتم معه القول بعدم وجود أدنى تعارض بينهما، ومن ثم فلا نسخ.
فالآية الأولى تبين حقّا للمتوفى عنهن، ولذلك قال سبحانه وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ وهذا الحق بيّن بقوله تعالى: مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ثم جعل لهن الحرية فى الخروج إن شئن فقال: فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ والآية الثانية تبين واجبا عليهن وهو أن يتربصن أربعة أشهر وعشرا لا يتزوجن فى أثنائهما، فإذا انتهت كان لهن أن يتزوجن فلا تناقض بين الحكمين ومن هنا فلا داعي إلى القول بالنسخ.
فالآية الثانية (٥) تخبر عن واجب على المتوفى عنهن والثانية تخبر عن حق لهن.

(١) أخرجه أحمد فى مسنده ٣/ ٣٣٤، ٣٣٥.
(٢) سورة البقرة الآية: ٢٤٠.
(٣) تفسير القرطبى ٢/ ٩٨٢، والاتقان ٣/ ٧٣.
(٤) سورة البقرة الآية: ٢٣٤.
(٥) أصول الفقه للشيخ محمد الخضرى ٢٥٢.

1 / 389