المال والحكم في الإسلام

Abdel Qader Audah d. 1373 AH
29

المال والحكم في الإسلام

المال والحكم في الإسلام

ناشر

المختار الإسلامي للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن نمبر

الخامسة

اشاعت کا سال

١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م

پبلشر کا مقام

القاهرة

اصناف

الأرض، ويلقون فيها الحب ولكنهم يرجون الإثبات والإثمار من الله، وما يحرثون ويلقون الحب إلا بما منحهم الله من حياة، وبما ركب فيهم من عقول، وبما علمهم من علم، فهم يستخدمون نعمة الله للانتفاع بنعمة الله، وما لهم في ذلك من سلطان إلا سلطانًا منحهم الله اياه. وَاجِبَاتُ المُسْتَخْلَفِينَ فِي الأَرْضِ: والبشر لم يستعمروا في الأرض ولم يستخلفوا عليها ليفعلوا ما يشاءون دون قيد ولا شرط، وليتركوا ما يشاءون دون حسيب ولا رقيب، إنما استعمرهم الله في الأرض واستخلفهم عليها ليعبدوه وحده لا شريك له، وليطيعوا أمره، وينتهوا بنهيه، فإذا كان استخلافهم في الأرض قد منحهم بعض الحقوق، فإنه قد حَمَّلَهُمْ كثيرًا من الواجبات. ولقد أوجب الله على البشر عامة يوم أسكنهم الأرض أن يهتدوا بهديه، وأن يتبعوا أمره. ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨]. وعهد إليهم ألا يعبدوا الشيطان، وأن يعبدوا الله ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس: ٦٠، ٦١]. وكل من هذين النصين أمر عام باتباع ما أنزل الله وتحريم ما عداه. ووعد الله - جَلَّ شَأْنُهُ - المؤمنين به، المهتدين بهيده، أن يبدل خوفهم أمنًا، وضعفهم قوة، وأن يستخلفهم في الحكم كما

1 / 30