867

وغير متساو عند اعتبار أحدهما.

ومتقدموهم جوزوا صدور أحد الطرفين من المختار من غير ترجح أحدهما على الآخر ، وأوردوا أمثله الجائع والعطشان والهارب ، إذا حضرهم رغيفان متساويان ، أو قدحان متساويان ، أو طريقان متساويان ، فإنهم يختارون أحدهما من غير مرجح (1).

والذين لا يجوزون ذلك يقولون : الرجحان شيء ، والعلم بالرجحان شيء ، ولعله يختار أحدهما لوجود الرجحان وإن لم يفطن بالرجحان.

ومتأخروهم قالوا : بوجوب الرجحان ، وقال بعضهم : بأن الطرف الراجح يكون أولى ولا ينتهي إلى حد الوجوب ، وهو اختيار محمود الملاحمي (2). وأنكر بعضهم كون الأولوية كافية لما مر في خواص الممكن.

أبو الحسين وأصحابه (3) قالوا : عند الداعي يجب الفعل وعند عدمه يمتنع ، وذلك لا ينافي الاختيار ، فإن معنى الاختيار هو : أن يكون الفعل والترك بالقياس إلى القدرة متساويين ، وبالقياس إلى الداعي وعدمه ، إما واجبا ، أو ممتنعا. ومن عدم التمييز بين الأمرين في هذه المسألة يحدث الاختلاف الجاري بين القائلين بالإيجاب والاختيار (4).

وانظر إبطال القول بالأولوية في أصول الدين للرازي : 86 ؛ كشف الفوائد : 237 و239 ؛ الأسفار 1 : 199 215 و221 230.

صفحہ 247