نفح العبير
نفح العبير
ناشر
مدار الوطن للنشر
ایڈیشن
الأولى- جـ ١ (١٤١٥)،جـ ٢ (١٤١٧)،جـ ٣ (١٤٢٤)
اشاعت کا سال
جـ ٤ (١٤٢٦)
پبلشر کا مقام
الرياض - المملكة العربية السعودية
نَفْحُ العَبِيْر
تَأليف
أبي مُحَمَّد عبد الله بن مَانع العتيبي
قرئَ مِنْهُ على
سماحة الشَّيْخ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن باز ﵀
مفتي عَام المملكة الْعَرَبيَّة السعودية سَابِقًا
«الْجُزْء الأوَّل»
دَارُ الوَطَن للنَّشر
نامعلوم صفحہ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن الله ﷿ جعل العلماء في الأرض كالنجوم في السماء يهتدي بها الناس في ظلمات البر والبحر.
ولئن كان العلماء أنوار الدجى ومصابيح الظلام؛ فإن شيخنا العلامة المحدث الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ وأمتع به على طاعته، هو من أضوئهم نورًا، بل هو مصباح للعلماء فضلًا عن غيرهم- نحسبه كذلك- ولقد نفع الله بدروسه وتوجيهاته ومؤلفاته في عقود مضت من السنين وحتى الآن.
وإن دروس شيخنا لعظيمة النفع، وإنها ليانعة الثمار، تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها، فشيخنا ﵀ يدرس الكتب الستة ومسند أحمد، وموطأ مالك، وسنن الدارمي، وصحيح ابن حبان، وتفسير ابن كثير، وزاد المعاد، وكتاب التوحيد، وفتاوى شيخ الإسلام، والأصول الثلاثة، وإغاثة اللهفان، والدرر السنية، والعقيدة الواسطية، والفرائض، ومنتقى الأخبار، وأصول الأحكام، والنخبة.
وقد قرئ على شيخنا كذلك الاستقامة لأبي العباس ﵀، وقرئ عليه كذلك جلاء الأفهام، وبلوغ المرام، ومقدمة فتح الباري، والعقيدة الطحاوية، والعقيدة الحموية، والسنن الكبرى للنسائي ولم تكمّل، وكذلك قرئ عليه شيء من منار السبيل، ومن إرواء الغليل
1 / 5
ولم يكمَّلا، وقرئ عليه شيء من أول الصارم المسلول على شاتم الرسول، وغير ذلك.
وسماحة الشيخ عبد العزيز ﵀ كان حريصًا على إيصال المعلومة الصحيحة إلى الطالب، فإذا شك في مسألة أو حديث، أمر بتحقيق الأمر والنظر في هذه المسألة وفي ذلك الحديث، حتى يتَّضح الأمر وتنجلي الحقيقة.
وربما كلَّف شيخنا الفاضل كاتب هذه الأسطر لتحقيق حديث، أو تتبع مسألة، فاجتمع من ذلك ما تراه بين يديك، ثم تقرأ على شيخنا هذه البحوث فيعلِّق عليها بما يراه، وقد يضيق الوقت عن قراءتها في الدرس، فأعطي شيخنا صورة من البحث ويُقرأ عليه في المنزل، فإن تيسَّر لي والحالة هذه معرفة تعليقه على البحث كتبته.
وقد استأذنت شيخنا ﵀ في نشرها لتعميم نفعها فأذن واستأذنته في ذكر تعليقه عليها -إن وجد- فأذن ﵀ بطيب نفس، وسيكون ضمن هذه السلسلة ... -إن شاء الله- فوائد من تعليقات شيخنا ودروسه يسَّر الله جمعها ونشرها بمنه وكرمه ..
هذا وأسال الله ﷿ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينفع بهذه الدروس، وبغيرها من دروس المشايخ الفضلاء، وأن تكون طريقًا للعودة إلى مجد الأمة وعزتها وقوتها إنه خير مسئول، ولا يفوتني أن أعتذر للإخوة الكرام عما يكون من قصور في هذه البحوث، فإنه ربما طلب البحث في وقت محدد، فأجمع ما أستطيع جمعه مع تسويده وتبييضه، فربما زلَّ القلم، وفات بعض الشيء.
وختامًا أسأل الله أن ينفع بهذه البحوث كاتبها، وقارئها، وسامعها، وصلى الله على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلَّم.
1 / 6
إدراكه ﷺ مع النبوة فضيلة الشهادة
حديث: «ما أزال أجدُ ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدتُ انقطاع أبْهرَي من ذلك السم».
أخرجه البخاري معلقًا في باب مرض النبي ﷺ ووفاته، قال: وقال يونس عن الزهري، قال عروة: قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: «يا عائشة» فذكره. فتح (٨/ ١٣١) (١).
ورواه عبد الرزاق (١١/ ٢٩) برقم [١٩٨١٥] عن معمر عن الزهري عن ابن كعب ابن مالك أن أم مُبشر قالت للنبي ﷺ، في المرض الذي مات فيه: ما تتهم بنفسك يا رسول الله! فإني لا أتهم بابني إلا الشاة المشوية التي أكل معك بخيبر، فقال رسول الله ﷺ: «وأنا لا أتهم إلا ذلك بنفسي، فهذا أوان قطع أبهَري» يعني عرق الوريد.
ورواه أحمد (٦/ ١٨) في «مسنده»، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا روح، حدثنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أمه أن أم مبشر ... بنحو رواية عبد الرزاق.
ورواه الدارمي في «سننه» (١/ ٣٤) برقم [٦٨] قال: أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا محمد بن عمرو الليثي عن أبي سلمة قال: كان رسول الله ﷺ يأكل الهدية ولا يقبل الصدقة، فأهدت له امرأة من يهود خيبر شاة مصلية (وذكر القصة) وبآخره فقال في مرضه: «ما زلت من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري» وهذا مرسل.
(١) انظر: «تغليق التعليق» للحافظ (٤/ ١٦٢).
1 / 7
ورواه الحاكم من طريق أحمد سواء إلا أنه قال رباح بدل روح .. قال الحاكم: هذا صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي (٣/ ٢١٩).
وأخرجه أبو داود في كتاب الديات باب فيمن سقى رجلًا سمًّا أو أطعمه فمات أيقاد منه؟ (١٢/ ٢٣٢ عون) من طريق وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو، فذكره مثل رواية الدارمي مرسلًا، ورواه متصلًا، قال: حدثنا مخلد بن خالد، قال: أخبرنا عبد الرزاق .. فذكره بمثل رواية أحمد لكنه قال عن ابن كعب بن مالك عن أبيه: قال المزي في الأطراف (٨/ ٣١٧): حديث أم مبشر أخرجه أبو داود في الديات عن مخلد بن خالد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه به، وعن أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أن أم مبشر دخلت على النبي ﷺ .. فذكر معنى حديث مخلد بن خالد، قال أبو سعيد الأعرابي: كذا قال: «عن أمه» والصواب «عن أبيه» عن أم مبشر.
وأخرج البيهقي أصل القصة دون الشاهد المذكور، وقال السيوطي: في «الخصائص الكبرى» (٢/ ٢٧٠) باب: إعطائه ﷺ مع النبوة فضيلة الشهادة.
وذكر أثر عائشة، وقال: أخرج أحمد وابن سعد وأبو يعلى والطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود، أنه قال: «لأن أحلف تسعة أن رسول الله ﷺ قُتل قتلًا أحب إلى من أن أحلف واحدة وذلك بأن الله اتخذه نبيًّا وجعله شهيدًا».
1 / 8
وهذا الأثر صححه أحمد شاكر في حاشيته على «المسند» (٥/ ٢٢٠)، وانظر: مسند أبي يعلى (٩/ ١٣٢) (١).
(١) استحسن الشيخ هذا البحث وأخذ صورة منه.١٣/ ٦/١٤١٢هـ.
1 / 9
من فضائل التوحيد
حديث: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: ما تركت حاجة ولا داجة إلا قد أتيت! قال: «أليس تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فإن ذلك يأتي على ذلك».
رواه أبو يعلى في «مسنده» (٦/ ١٥٥) وفي معجم شيوخه حديث رقم [٢٦٦] قال: حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدثنا أبي، حدثنا مستور بن عبَّاد الهنُائي، حدثنا ثابت عن أنس سدد خطاكم قال: فذكره.
ورواه البزار (كشف ٤/ ٧) عن الضحاك به، وقال: لا نعلم روى مستور عن ثابت عن أنس إلا هذا.
ورواه الطبراني في معجميه «الصغير» و«الأوسط» (مجمع البحرين ٧/ ٣٢٥) عن الضحاك به، وقال: لم يروه عن ثابت إلا مستور تفرَّد به أبو عاصم.
وقال في «المجمع» (١٠/ ٨٣): رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، والطبراني في «الصغير» و«الأوسط» ورجالهم ثقات.
قلت: وهذا إسناد صحيح: عمرو بن الضحاك بن مخلد البصري ولد أبي عاصم ثقة كان على قضاء الشام روى له ابن ماجه، والضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل ثقة ثبت، روى له الجماعة «ومستور»، هكذا في «التهذيب» والخلاصة، وفي «الجرح» و«تاريخ البخاري» «مستورد» بزيادة دال في آخره هو ابن عباد الهنُائي ثقة روى له النسائي.
وثابت بن أسلم البُناني ثقة عابد روى له الجماعة.
وقوله: «ما تركت من حاجة ولا داجة إلا أتيت» قال ابن الأثير
1 / 10
في «النهاية»: (٢/ ١٠١) هكذا جاء في رواية بالتشديد. قال الخطابي: الحاجّة: القاصدون البيت، والداجَّة: الراجعون، والمشهور بالتخفيف، وأراد بالحاجة الحاجة الصغيرة، وبالداجة الحاجة الكبيرة. اهـ.
قلت: وفي «القاموس» وشرحه: «الداجة ما صغر من الحوائج، والحاجة ما كبُر منها» فعكسه والخطب يسير، والله أعلم.
1 / 11
ظهور ملك الموت عيانًا لمن كان قبل موسى ﷺ -
حديث: «إن ملك الموت كان يأتي الناس عِيانًا فأتى موسى بن عمران فلطمه موسى ففقأ عينه، فعرج ملك الموت فقال: يا ربِّ إن عبدك موسى فعل بي كذا وكذا، ولولا كرامته عليك لشققت عليه، فقال الله: إيتِ عبدي موسى فخيِّره بين أن يضع يده على متن ثور فله بكل شعرة وارته كفُّه سنة، وبين أن يموت الآن، فأتاه فخَّيره فقال موسى: فما بعد ذلك؟ قال: الموت، قال: فالآن إذًا، فشمَّه شَمَّةً فقبض روحه وردَّ الله عليه بصره فكان بعد ذلك يأتي الناس في خفية».
أخرجه أحمد في «مسنده» (١) (٢/ ٥٣٣): حدثنا أمية بن خالد ويونس قالا: ثنا حماد ابن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة سدد خطاكم قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
ورواه الطبري في «تاريخ الأمم والملوك» (١/ ٤٣٤): حدثنا أبو كريب، حدثنا مصعب ابن المقدام عن حماد به.
ورواه الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٥٧٨) من طريق حماد به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
أمية بن خالد أخو هدبة بن خالد صدوق من رجال مسلم، وحماد مشهور ثقة عابد تغيَّر حفظه بأخره، وروى له مسلم والأربعة، وعمَّار بن أبي عمَّار صدوق ربما أخطأ، روى له مسلم والأربعة، وأبو كريب محمد بن العلاء ثقة حافظ من رجال الجماعة، ومصعب ابن المقدام صدوق له أوهام، روى له مسلم وغيره.
وقوله: «عِيانًا» قال في «القاموس»: ولقيته عيانًا: أي معاينة لم يشك في رؤيته إياه، والله أعلم.
(١) فائدة: الحديث في الصحيح دون أوله وهو محل البحث.
1 / 12
التبيان في صوم النصف الآخر من شعبان
حديث: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا».
رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (٤/ ١٦١) عن ابن عيينة، وأحمد في «مسنده» (٢/ ٤٤٢)، حدثنا وكيع، حدثنا أبو العميس عتبة، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢/ ٢٨٤)، حدثنا وكيع به والدارمي في «سننه» (١/ ٣٥٠)، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الرحمن الحنفي عن عبد الرحمن بن إبراهيم (ح). ورواه من طريق الحكم بن المبارك عن عبد العزيز بن محمد.
ورواه أبو داود عون (٦/ ٤٦٠) بذل (١١/ ١٣٣)، حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا عبد العزيز به.
ورواه الترمذي في «جامعه» تحفة (٣/ ٤٣٧)، حدثنا قتيبة به.
ورواه ابن ماجه في «سننه» (١/ ٥٢٨)، حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز بن محمد، ح وحدثنا هشام بن عمار، ثنا مسلم بن خالد.
وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٨٢)، حدثنا ابن مرزوق، ثنا حبان ويعقوب بن إسحاق قالا: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم.
ورواه ابن حبان في «صحيحه» (٨/ ٣٥٥)، (٨/ ٣٥٨) من طريق الحسن بن حبيب، ثنا روح بن القاسم (ح) ومن طريق أبي عامر العقدي، ثنا زهير بن محمد.
ورواه النسائي في «الكبرى» (٢/ ١٧٢)، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أنبأنا محمد بن ربيعة عن أبي العميس به.
ورواه ابن حزم في «المحلى» (٧/ ٢٦) من طريقين عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي وسفيان، كلهم جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة سدد خطاكم أن النبي
1 / 13