219

نظرات

النظرات

ناشر

دار الآفاق الجديدة

ایڈیشن نمبر

الطبعة الأولى ١٤٠٢هـ

اشاعت کا سال

١٩٨٢م

اصناف

بلاغت
ونصب الثاني لحنا، ولكن جهلة المبشرين لم يدركوا شيئا من هذه المسلمات، واستدلوا على وجود اللحن في القرآن بقواعد النحو التي ما دونها علماؤه إلا بعد أن نظروا في كلام العرب وتتبعوا تراكيبه وأساليبه، وأكبر ما اعتمدوا عليه في ذلك هو القرآن المجيد، فالقرآن حجة على النحاة وليست النحاة حجة على القرآن، فإذا وجد في بعض تراكيب القرآن أو غيره من الكلام العربي ما يخالف قواعد النحاة حكمنا بأنهم مقصرون في التتبع والاستقراء، على أنهم ما قصروا في شيء من ذلك، وما تركوا كثيرا ولا قليلا ولا نادرا ولا شاذا إلا دونوه في كتبهم، فما في القرآن لحن، ولا النحاة مقصرون، ولكن المبشرين جاهلون، فإذا كان التعصب الديني الأعمى أنطق ألسنتهم بمثل هذه الخرافة المضحكة فليس بغريب أن نسمع من هذا الرجل المتشبه بهم هذا الطعن على الإسلام في نظاماته وأحكامه.
إنا لا ننازع اللورد كرومر ولا أمثاله من الطاعنين على الإسلام في معتقدهم، ولكن نحب منهم ألا ينازعوننا في معتقدنا وأن يعطونا من الحرية في ذلك ما أعطوه لأنفسهم.
يقول اللورد كرومر: إن الدين الإسلامي دين جامد لا يتسع صدره للمدنية الإنسانية، ولا يصلح للنظام الاجتماعي. ويقول: إن

1 / 215