393

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

ایڈیٹر

عبد الرحمن عميرة

ناشر

دار الجيل

پبلشر کا مقام

بيروت

قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه فِي وصف الشَّيْخَيْنِ أَن أَبَا بكر كَانَ أَواه الْقلب منيبا وَأَن عمر كَانَ عبدا ناصحا لله تَعَالَى فنصحه
فالأواه لَا يُمَيّز بَين الْأَمريْنِ لِأَنَّهُمَا كلهما لله تَعَالَى وَلَيْسَ فيهمَا ذكر النَّفس والناصح لله عبد تفرد لله تَعَالَى بِقِيَام حُقُوقه فَكلما اجْتمع أَمْرَانِ للنَّفس فِي أَحدهمَا نصيب آثر الَّذِي لَا نصيب لَهَا فِيهِ وَبَدَأَ بِهِ فَفعل عمر ﵁ فِي الظَّاهِر فعل الْمُقْتَصِدِينَ وَفِي الْبَاطِن من المقربين لِأَن المقربين صنفان صنف مِنْهُم قد انفردوا فِي فردانيته فخلت قُلُوبهم من ذكر نُفُوسهم وَالله تَعَالَى يستعملهم ووحدانيته تملك قُلُوبهم وَهَذِه صفة أبي بكر ﵁ وصنف مِنْهُم لم يصلوا إِلَى هَذِه الخطة قد انْكَشَفَ على قُلُوبهم من جلال الله تَعَالَى وعظمته مَا مَلَأت قُلُوبهم من هيبته فهم القائمون على نُفُوسهم فَلَا يدعونها تلحظ إِلَّا إِلَى حق فَالْحق يستعملهم والهيبة تملك قُلُوبهم وَعمر ﵁ مِنْهُم
روى كَعْب بن مَالك أَن أَبَا بكر ﵁ أَتَى من الْيمن بِثَلَاثَة سيوف أَحدهَا محلي فَقَالَ ابْنه عبد الله بن أبي بكر مر لي بِهَذَا السَّيْف الْمحلي فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ فَهُوَ لَك فَقَالَ عمر ﵁ بل إيَّايَ فاعطني فَقَالَ أَبُو بكر فَأَنت أَحَق بِهِ فَأَخذه عمر ﵁ فَانْقَلَبَ عمر بِالسَّيْفِ إِلَى منزله فراح وَقد جعل حلية السَّيْف فِي ظَبْيَة والنصل مَعَه فَقَالَ عمر يَا أَبَا بكر اسْتَعِنْ بِهَذِهِ الْحِلْية على بعض مَا يعروك وَرمى بالنصل إِلَى عبد الله ابْن أبي بكر وَقَالَ وَالله مَا صنعت هَذَا نفاسة عَلَيْك يَا أَبَا بكر وَلَكِن للنَّظَر لَك فَبكى أَبُو بكر ﵁ وَقَالَ يَرْحَمك الله يَرْحَمك الله
دق عِنْد أبي بكر شَأْن ذَلِك السَّيْف وحليه فَلم يظْهر على قلبه قدر ذَلِك فَاسْتَوَى عِنْده سُؤال وَلَده وسؤال الْأَجْنَبِيّ فأنعم ثمَّ لما

2 / 30