افْتقدَ من بَيت المَال أَيَّام عمر أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، وَكَانَ بَيت المَال فِي يَد وهب بن مُنَبّه. فَكتب إِلَيْهِ عمر: أما بعد، فَإنَّا لَا نتهم دينك وأمانتك، وَلَكِن نَخَاف تفريطك وتضييعك، وَهَذَا المَال للْمُسلمين، وَلَيْسَ لأشحهم عَلَيْك إِلَّا يَمِينك، فَإِذا صليت الْعَصْر من يَوْم الْجُمُعَة، فَاسْتقْبل الْقبْلَة واحلف بِاللَّه أَنَّك مَا أَخَذتهَا، وَلَا علمت لَهَا آخِذا، وَالسَّلَام. وَقيل لَهُ: جَزَاك الله عَن الْإِسْلَام خيرا. فَقَالَ: بل جزى الله الْإِسْلَام عني خيرا. وَقَالَ: لَا يطبق أَمر الله فِي عباده إِلَّا رجل لَا يصانع، وَلَا يضارع، وَلَا يتبع المطامع، وَلَا يطبق أَمر الله إِلَّا رجل يتَكَلَّم بِلِسَانِهِ كُله، وَلَا يحنق فِي الْحق على جرته. وَقَالَ ﵁: أكره لبستين: لبسة مَشْهُورَة، ولبسة محقورة. وَقَالَ ﵁: ثَلَاث خِصَال من لم تكن فِيهِ لم يَنْفَعهُ الْإِيمَان: حلم يرد بِهِ جهل الْجَاهِل، وورع يحجزه عَن الْمَحَارِم، وَخلق يُدَارِي بِهِ النَّاس. وَقَالَ: من مَلأ عينه من قاعه بَيت قل أَن يُؤذن لَهُ فقد فسق، وَمن اطلع على قوم فِي مَنَازِلهمْ بِغَيْر إذْنهمْ فليفقئوا عينه. وَقَالَ: لِأَن أَمُوت بَين شُعْبَتَيْ رحلي أَبْتَغِي فضل الله، أحب إِلَيّ من أَن أَمُوت على فِرَاشِي. وَقَالَ لبَعْضهِم: احذر النِّعْمَة كحذرك الْمعْصِيَة، وَهِي أخوفهما عَلَيْك عِنْدِي. وَقَالَ ﵁: أحذركم عَاقِبَة الْفَرَاغ، فَإِنَّهُ أجمع لأبواب الْمَكْرُوه من السكر.