219

النشر في القراءات العشر

النشر في القراءات العشر

ایڈیٹر

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

ناشر

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

عَلَى تَصْحِيحِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى بِاللَّفْظِ الصَّحِيحِ الْعَرَبِيِّ الْفَصِيحِ، وَعَدَلَ إِلَى اللَّفْظِ الْفَاسِدِ الْعَجَمِيِّ، أَوِ النَّبَطِيِّ الْقَبِيحِ، اسْتِغْنَاءً بِنَفْسِهِ، وَاسْتِبْدَادًا بِرَأْيهِ وَحَدْسِهِ وَاتِّكَالًا عَلَى مَا أَلِفَ مِنْ حِفْظِهِ، وَاسْتِكْبَارًا عَنِ الرُّجُوعِ إِلَى عَالَمٍ يُوقِفُهُ عَلَى صَحِيحِ لَفْظِهِ، فَإِنَّهُ مُقَصِّرٌ بِلَا شَكٍّ، وَآثِمٌ بِلَا رَيْبٍ، وَغَاشٌّ بِلَا مِرْيَةٍ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ.
أَمَّا مَنْ كَانَ لَا يُطَاوِعُهُ لِسَانُهُ، أَوْ لَا يَجِدُ مَنْ يَهْدِيهِ إِلَى الصَّوَابِ بَيَانُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَلِهَذَا أَجْمَعَ مَنْ نَعْلَمُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ قَارِئٍ خَلْفَ أُمِّيٍّ، وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَاخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ مَنْ يُبَدِّلُ حَرْفًا بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ تَجَانُسًا أَمْ تَقَارُبًا، وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَنْ قَرَأَ: الْحَمْدُ بِالْعَيْنِ، أَوِ الدِّينِ بِالتَّاءِ، أَوِ الْمَغْضُوبِ بِالْخَاءِ أَوْ بِالظَّاءِ ; وَلِذَلِكَ عَدَّ الْعُلَمَاءُ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِ تَجْوِيدٍ لَحْنًا وَعَدُّوا الْقَارِئَ بِهَا لَحَّانًا ; وَقَسَّمُوا اللَّحْنَ إِلَى جَلِيٍّ وَخَفِيٍّ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّهِ وَتَعْرِيفِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ اللَّحْنَ فِيهِمَا خَلَلٌ يَطْرَأُ عَلَى الْأَلِفَاظِ فَيُخِلُّ، إِلَّا أَنَّ الْجَلِيَّ يُخِلُّ إِخْلَالًا ظَاهِرًا يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ عُلَمَاءُ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرُهُمْ، وَأَنَّ الْخَفِيَّ يُخِلُّ إِخْلَالًا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ عُلَمَاءُ الْقِرَاءَةِ وَأَئِمَّةُ الْأَدَاءِ الَّذِينَ تَلَقَّوْا مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ وَضَبَطُوا عَنْ أَلْفَاظِ أَهْلِ الْأَدَاءِ ; الَّذِينَ تُرْتَضَى تِلَاوَتُهُمْ، وَيُوثَقُ بِعَرَبِيَّتِهِمْ، وَلَمْ يَخْرُجُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ الصَّحِيحَةِ، وَالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ، فَأَعْطَوْا كُلَّ حَرْفٍ حَقَّهُ ; وَنَزَّلُوهُ مَنْزِلَتَهُ وَأَوْصَلُوهُ مُسْتَحَقَّهُ، مِنَ التَّجْوِيدِ وَالْإِتْقَانِ، وَالتَّرْتِيلِ وَالْإِحْسَانِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُوَضِّحِ فِي وُجُوهِ الْقِرَاءَاتِ فِي فَصْلِ التَّجْوِيدِ مِنْهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ التَّرْتِيلَ وَالْحَدَرَ وَلُزُومَ التَّجْوِيدِ فِيهَا قَالَ: فَإِنَّ حُسْنَ الْأَدَاءِ فَرْضٌ فِي الْقِرَاءَةِ، وَيَجِبُ عَلَى الْقَارِئِ أَنْ يَتْلُوَ الْقُرْآنَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ صِيَانَةً لِلْقُرْآنِ عَنْ أَنْ يَجِدَ اللَّحْنُ وَالتَّغْيِيرُ إِلَيْهِ سَبِيلًا عَلَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ حُسْنِ الْأَدَاءِ فِي الْقُرْآنِ فَبَعْضُهُمْ ذَهَبَ إِلَى

1 / 211

النشر في القراءات العشر | اصول