============================================================
الاسلام، وأن لا يصدر عن أوامرنا - ما أمكننا إلا ما يوجب حقن الدماء، وتسكين الدهماء، ويجرى به فى الأقطار رجاء تسليم الأمن والأمان، ويستريح به المسلمون فى سائر الأمصار فى مهاد الشفقة والإحسان (8 لاب)، تعظيا لأمر الله، وشفقة على خلق الله فألهمنا الله = تعالى = إطفاء تلك النائرة، وتسكين الفتن الثاثرة، وإعلام من أشار بذلك الرأي بما أرشدنا الله إليه من تقديم ما يرجى به شفاء مزاج العالم (من](1) الأدواء، وتأخير ما(2) يجب أن يكون آخر الدواء.
وإننا لا نحب المسارعة إلى هز (3) النصال للنضال إلا بعد إيضاح الحجة، ولا نأذن لها إلا بعد تبيين الحق وتركيب المحجة.
وقوى عزمتا على ما رآيناه من دواعى الصلاح، وتنفيذ ما ظهرنا به من وجوه النجاح، إذ كان شيخ الإسلام، قدوة العارفين، كمال الدين عبد الرحمن - الذي هو نعم العون لنا فى أمورنا - أشار بذلك رحمة من الله لمن دعاه، ونقمة على من أعرض عنه وعصاه، فأنفذنا أقضى القضاة قطب الدين، والأتابك بهاء الدين، إذ هما من تقاة هذه الدولة الزاهرة والمملكة القاهرة ليعرفاهم طريقتنا، ويتحقق عندهم ما تنطوى عليه لعموم المسلمين جميل نيتنا.
وبينا لهم آتنا من الله على بصيرة، وأن الإسلام يجب ما قبله، وأنه تعالى القى فى روعنا أن نتبع الحق وأهله، ويشاهدوا نعمة الله على الكافة بما دعانا إليه من تقديم أسباب الإحسان، فلا يحرموها، فكل يوم هو فى شأن، فإن تطلعت نفوسهم إلى دليل تستحكم بسببه دواعى الاعتماد وحجة يتقون بها من بلوغ المراد، لينظروا إلى ما ظهر من ما أمرنا به مما اشتهر خبره، وعم آثره.
فإنا ابتدأنا [179]- بتوفيق الله تعالى - بإعلاء أعلام الدين، وإظهاره ف إيراد كل أمر وإصداره تقديما، وإقامة نواميس الشرع المحمدى على مقتضى قانون العدل (1) مزيد لاستقامة المتن.
(2) فى الأصل: "مما".
(3) فى الأصل: "هذه المضال".
8
صفحہ 276