500

نفخ الطیب

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ایڈیٹر

إحسان عباس

ناشر

دار صادر-بيروت

پبلشر کا مقام

لبنان ص. ب ١٠

رجع إلى قرطبة
ذكر ابن حيّان والرازي والحجاري أن أكتبيان (١) - ثاني قياصرة الروم الذي ملك أكثر الدّنيا وصفّح نهر رومية بالصّفر، فأرّخت الروم، من ذلك العهد، وكان من قبل ميلاد المسيح ﵇ بثمان وثلاثين سنة - أمر ببناء المدن العظيمة بالأندلس، فبنيت في مدّته قرطبة وإشبيلية وماردة وسرقسطة، وانفرد الحجاري بأن أكتبيان المذكور وجهّ أربعة من أعيان ملوكه للأندلس فبنى كل واحد منهم مدينة في الجهة التي ولاّه عليها، وسمّاها باسمه، وأن هذه الأسماء الأربعة كانت أسماء لأولئك الملوك، وغير الحجاري جعل أسماء هذه المدن مشتقّة ممّا تقتضيه أوضاعها كما مر؛ وذكروا أنّه قد تداولت على قرطبة ولاة الروم الأخيرة الذين هم بنو عيصو بن إسحاق بن إبراهيم، على نبيّنا وعليهم الصلاة والسلام، إلى أن انتزعها من أيديهم القوط من ولد يافث المتغلّبون على الأندلس، إلى أن أخذها منهم المسلمون. ولم تكن في الجاهلية سريرًا لسلطنة الأندلس، بل كرسيًّا لخاص مملكتها، وسعدت في الإسلام، فصارت سريرًا للسلطنة العظمى الشاملة، وقطبًا للخلافة المروانية، وصارت إشبيلية وطليطلة تبعًا لها، بعدما كان الأمر بالعكس، والله يفعل ما يشاء، بيده الملك والتدبير، وهو على كل شيء قدي، لا إله إلا هو العلي الكبير.
وقال صاحب " نشق الأزهار " (٢) عندما تعرّض لذكر قرطبة: هي مدينة مشهورة، دار خلافة، وأهلها أعيان ناس في العلم والفضل، وبها جامع ليس في الإسلام مثله، انتهى.

(١) ق: اكنبان؛ ك: التنبان؛ والصواب ما أثبتناه فهو (Octavian) المعروف باسم اكتافيوس قيصر.
(٢) أظن المراد هنا هو " نشق الأزهار في عجائب الأقطار " لابن إياس الحنفي المتوفى سنة ٩٣٠.

1 / 481