962

وأنت بمرأى كل طاغ وظالم

تداولها أيدي الطغام كأنها

تراث أبيهم أحضرت للتقاسم

أين لي إبن لي أي ذنب لمسلم

مصل لرب العالمين وصائم

غدا ماله نهبا وأمسى مروعا

وأصبح يذري دمعه كالغمائم

يرى ماله في كل كف مفرقا

يباع بأدنى سومة لمساوم

وأمواله كانت عليه عزيزة

معظمة مدخورة للعظائم

وكان غنيا آمنا متنعما

فأضحى فقيرا خائبا غير طاعم

تضق عليه أرضه ودياره

كأن بلاد الله حلقة خاتم

أنهب الرعايا دأب من ينصر الهدى

وترويعهم فعل الهداة الفواطم

ثكلت الهدى إن كان ذا فعل أهله

وذقت الردى إن كان ذا فعل حازم

ضياء الهدى لهفي على دينك الذي

سمحت به جودا ولا جود حاتم

أتنفق ريعان الشبيبة والصبا

على طلب التحقيق من كل عالم

وأحرزت منها ما تريد ونلته

وصرت فريدا في العلى لم تزاحم

ومن بعد ذا أصبحت رأس عصابة

أباليس أضحى همهم في المظالم ... [239ج]

يرون إنتهاب العالمين فريضة

وأطيب مغنوم لأخبث غانم

بهذا أردتم نصر شرعة أحمد

وإنقاد أهل الأرض من كل ظالم

فكنتم عليهم نقمة عرفتهم

بأن ولاة الجور رحمة راحم

وحببتم أفعال من كان جائرا

لقد صار مشغوفا به كل غارم

أتهجر قول الله فيما أتيته

وتؤثر قول الشاعر المتقادم

ومن عرف الأيام معرفتي بها

وبالناس روى رمحه غير راحم

أتذكركم شافهتكم بنصاحئي

وبحت بما تلقونه غير كاتم

وتابعت نصحي بعد أن شطت النوى

بنثر ونظم معجز كل ناظم

وما مقصدي إلا سلامة دينكم

وحفظا له من موبقات الجرائم

ولو كنت أدري أن في مثل فعلكم

زوالا لمن في الأرض أظلم حاكم

>

لكنت لربع الدين أول عامر

وكنت لربع الجور أول هادم

ولكن خبرنا الناس من قبل خبركم

فما همهم إلا اتباع الدراهم

فلو يعقل الدينار صلوا لأجله

وصاموا وقالوا أنت رب العوالم

أما إن من بعدي الذي قد رأيتموا

لكم أن تعودوا عنه عودا مسالم

وإن تتركوا ما قد أتيتم وتقبلوا

على توبة تمحو عظيم المآثم

ودونكها مني نصيحة مشفق

محب حريص أن ترى غير آثم

صفحہ 224