923

الذي منح من مفاتيح الغيب رأيا كاشفا لمشكل التأويل، وفهما يعلم الحبر الخبير أسرار البلاغة ومعالم التنزيل وبأسا يروي مجاهد ومقاتل عنه كل أثر جميل أمير المؤمنين الذي طالما روينا من فضله الجامع الصحيح وسمعنا ورأينا مسانيد فخره المسلسلة برجال لا يتطرق إليها القدح والتجريح، فلا يمتري مسلم في حديث مجده [50أ-ب] الموصول، ولا يشك حافظ في إخباره التي تواترت فتلقيت بالقبول، وسيد المسلمين الذي جعل مرفوع قدره عن المطاعن فليس بمنكر ولا ضعيف ولا معلول، المهدي لدين الله رب العالمين، حظفه الله وأيده من نصره العزيز الحسن كما جمع له من متفق المناقب ومفترقها ومختلف الفضائل وموتلفها كل فن،وطهر بسيوفه الوضيئة أديم الأرض من نجس الفساد كما صلا قلوب جماعة أعدائه بنار الخوف الذي طالما أنزل جنائزهم بطون الإلحاد(1)

أدان الله البلاد فطاب في ... رباها مراح للعباد ومسرح[193ج]

وأتاه ملكا صانه عن منازع ... إلى فخره يعزا الحديث المصحح

فألقت له الدنيا مقاليد أمرها ... فيغلق فيها ما يشاء ويفتح

ووافق بين الأسد والشاء في العلا ... وهل مفسد ما مالك الملك مصلح

وأفنى أعاديه الطغام فكم غدا ... دم منهم بالسيف في الأرض يسفح

تسوقهم أيدي المقادير للردى ... فيلقيهم في كل مهوى ويطرح

إذا ما غدت منهم لبغي كتيبة ... رأيت سباع الوحش والطير تقرح

وسيقوا كأنعام الهدايا لحتفها ... فينحر ذا منهم وهاذاك يذبح

يحاربهم بالبيض من راية الذي ... يقارنه سعد من الشمس أوضح

ألم تر نجدا قد أتى وتهامة ... عغليه تأدى بالأمان وتفصح

على رغم قال في الزمان بقبله ... لظاحيه بالحر للوجه تلفح

وأظلم خلق الله من بات حاسدا ... لمن بات في النعماء يهني ويمدح

صفحہ 185