ودمت دوام شمس الأفق فينا ... وحكمك في مسير الشمس ماضي
لأنك مثلها في نفع كل ... من المبثوث في كل الأراضي
أشرت بقولك المطيور لمحا ... إلى عدم الينوع من البياض
صدقتم في فراستكم فإنا ... قفونا الطير في عنب الرياض
وله:
هل كان در اللفظ لما إن جرى ... من فيك مكتسبا بها أنيابه
وهل الحلاوة فيه كانت إذ غدا ... وطريقه منه طريق رضابه
وكتب إلى إمام عصرنا المنصور بالله بن المهدي يهنئه في أعراس ولفظه:
سيدي المولى أمير المؤمنين وسيد المسلمين، متع الله بحياته آمين، وأدام سروره وقرن باليمن حبوره وجعل أعراسه الميمون بكل خير مقرون، المملوك أراد التشرف بإهداء ما يليق بهذي الأعراس والدخول فيما دخل فيه الخاصة من الناس، واقتضاه لذلك مقتضية فرأى ما يرضيه لا يمكنه وما يمكنه لا يرتضيه فعمد إلى مجهوده وأهدى إلى المقام الشريف ما ترون من عقوده مقتديا بما يحكي أن المأمون أهدى له كتابه وقواده كل علق نفيس من بين فرس رايع وسيف قاطع وثوب فاخر وعطر نادر وجارية عاتق ووصيف رائق [183ج] مع أواني الذهب والفضة وأصناف الثياب وأنواع الخز فدخل عليه رجل من ولد صالح بن عبد الله بن العباس فناوله رقعة فيها:
أهدى لك الناس الطرائف ... والوصائف والذهب
وهديتي غرر القصيد ... مع الرسائل والخطب
وهديتي تبقى ... ويفنى كل حال أو نسب
فاسلم سلمت على الزمان ... من المكاره والعطب
وكتب بعد ذلك صاحب الترجمة هذه القصيدة يهنئ بها الإمام أيده الله تعالى:
مجد يقل له الأثيل الأقعس ... وصفا فدونك ما يسر الأنفس
ومن الجلائل ما يرق صفاته ... فلسان واصفه بعلم نحرس
إن النهار إذا تجلى لامري ... فسكوته عن وصفه لك أكيس
وخلافه زهراء يسطع نورها ... فالليل مثل الراد منها مشمس
طربت لبهجتها القلوب كأنما ... دارت وحاشاها عليه الأكوس
إن كانت الزهر فلا كفؤلها ... إلا أمير المؤمنين البيهس
ملك تبواء في الخلافة مقعدا ... من دونه كل الخلائق تحبس
صفحہ 176