ثم انتقل صاحب الترجمة إلى (حبور) و(السودة) عاملا واستدعى المولى هاشم بن يحيى الشامي [15ب-ب] للقراءة عليه والإقتباس من علومه فوصل إليه وقرأ عليه في فنون العلوم وله ذكاء وقاد وذهن سيال ثم انتقل إلى (وصاب) ووالده عامل فيه وقد صار من أكابر الأعيان وممن يشار إليه بالبنان فقرأ على والده هنالك واقتبس من فضائله ولازمه في حضرة وسفره وتنقل معه في الولايات وشارك في الرياسات ومدحه بغرر القصائد ومما كتبه إليه على لسان بعض الأعلام في الاعتذار عن عدم حضوره للقراءة في حضرة والده (1)
مولاي عذرا إن تأخرت عن ... مجلس أنس ماله ثاني[45ج]
فحسن ظني بك بالعفو قد ... أطمعني والقات حراني
والقات الحراني نوع معروف بأصاب، ولما توفي والده في التاريخ المتقدم (2) قرره عمه صاحب المواهب عاملا على [بلاد] أصاب فسار ذكره وحمدت سيرته، وقصده الناس وهو مع ذلك مقبل على العلوم بكليته ملازما للعلماء والمحققين مشتغل بالدرس والتدريس، واعتني بجمع الكتب فجمع منها خزائن في جميع الفنون لا يحصى كثرة وأكب على مطالعتها حتى تفنن وأوسع ونظر وحقق ومهر، وصار إماما في كل علم، وأما الفقه وأصوله، وعلم الكلام فهو إمامها الذي لا يجارى وماهرها لا يبارى والمنفرد بتحقيقها الذي لا يشاركه فيه أحد ولقد ذكر القاضي أحمد بن محمد قاطن في (تحفته) (3) أن المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي كان يقول أنه لم يستصغر نفسه عند أحد من أهل الفنون إلا عند إثنين في فنين أحدهما المولى محمد بن إسحاق في علم الفقه والثاني المولى محمد بن زيد بن محمد بن الحسن - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى- في المعاني والبيان.
[من يسمى فقيها] (4)
صفحہ 56