ومنهم الفقيه محمد بن صالح بن ابي الرجال ذكره في صفوة العاصر فقال أحد من ملك في الفرائض أعنة المحاسن وانقادت له جوامحها ذلول الرأس، كاتب ماهر يتحلى من الفضل بجواهر، فمن بديع شعره وأوضح دره قوله:
عج بذاك السفح من أرض اليمن ... وصف الشوق لمن فيه قطن
وقل الصب إليهم شيق ... لم يذق مذ هجروا طيب الوسن
جسمه في أرض صنعاء وله ... في ربا بعدان أهل ووطن
ما اشتياقي لغزال في الحما ... بحجل الأغصان أو شاد أغن
بل لمن أضحى فؤادي عندهم ... حبذا الدار ومن فيها سكن
كأن في القلب هواهم........ ... فتناؤا فغدوا لسر علن
أظهر البعد غرامي ولقد ... طال كمن عن حسين وحسن
زاد شوقي وصف زبد لهم ... بكمال ونوال ومنن
ليت شعري هل دار الأحباب ما ... بفؤادي من ولوع وشجن
وبجمع الشمل هل أسعدني ... ذلك الربع ولا أخشى الفتن
ومنهم القاضي زيد بن صالح بن أبي الرجال وقد ذكره في صفوة العاصر فقال: هو إمام الحقيقة والمجاز ناشر لواء ذلك الطراز، وخازن أرض البلاغة والفصاحة وإمامها الذي مكن من الفضل فحاز أفانين الدحاجة رياض أدبه دانية القطاف وخرابد معانيه موشحة الاعطاف وملامح مراميه معنا...... القلوب اللطاف، هذا إلى نظم يفح عبيره ويتسلسل نميره ويروقك روضه وغديره يأتي بالعجب العجاب ويجمع بين طرفي الإيجاز والأطناب ويأخذ بكل طرف من البلاغة ويدخل من كل باب، وسأورد من قلائده شذره ما يعبق الرواه بذكره وتنتهج طرق وصفه وشكره وأثبت من نفيس زخارفه ولطائف ظرائفه لمعا تلتحق بالنسيم الخفاق وتظاهر التبرين في الإشراق تجتليها شموسا وبدورا وتتنسمها مسكا وكافورا، من ذلك ما كتبه إلى سيدي جعفر بن مطهر الجرموزي
تداني له من دار ليلى بعيدها ... وفاز بما رواه منها فقيدها
ذ
ومنيت بلقياها وأطول لوعة ... بها كاد يقضي من لظاها عبيرها
ويا طال ما طال البعاد بها وكم ... تزامت بها أعوارها ونجودها
صفحہ 305