632

هو العلامة الأجل الكريم أحد الأعيان، إمام الأدب ذو الفضائل المتعددة والصفات الجميلة، مولده في شهر الحجة الحرام، سنة تسع وأربعين ومائة وألف بكوكبان وبه نشأ.

[مشايخه]

وأخذ عن المولى عيسى بن محمد بن الحسين في النحو، والصرف، والبيان، وقرأ على العلامة أحمد بن حسن بركات، وحقق هذه الفنون،وقرأ على شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد في الأصول والمنطق، وأخذ عنه شطرا من ضوء النهار، ثم طالع كتب اللغة والدواوين الشعرية والكتب الأدبية، حتى فاق الأقران، وشهد له مشائخه بأنه قد بلغ الغاية في العرفان، وطال باعه في النظم،وأتى منه بكل نفيس وقوى باعه أيضا في صناعة الإنشاء، سمعت من أثق به عن شيخنا الوجيه أنه قال: إن صاحب الترجمة أشعر أهل طبقته، وكان شيخنا يثني عليه ثناء حسنا.

[من أخذ عنه]

وأخذ عن صاحب الترجمة جماعة كثيرون من أهل بيته وغيرهم، وكان محققا في العلوم واسع الصدر، جليل القدر من فحول الرجال عارفا بالحقائق حسن الأخلاق، لطيف الطباع حلو العبارة، لطيف الإشارة كريما مطلقا، فمن شعره ما كتبه إلى شيخه المولى عبد القادر بن أحمد:

أيا عين هذا الدهر فضلا ومن غدا ... أجل الورى قدرا أدقهم ذهنا

لطول سماعي للكرام ولا أرى ... كريما وجدت الجود لفظا بلا معنى

فكن مسغيا مهما جرى ذكر مادر ... ولا تستمع لفظا إذا ذكروا معنا

وقد دار علمي كي يفوز بحائد ... فما جاء بعد البحث إلا عن ضنا

وكم مدع للمكرمات وما له ... من الجود إلا أن يمن ولا منى

فأجاب عليه المولى الوجيه بقوله:

ألا إن هذا الشعر لا ما يقوله ... سواك فلا تصغي إلى غيره أذنا

مطيك من أخفافها البدر ثم ما ... المجرة إلا ما جررت به لدنا

وما الشهب إلا من حميم جواده ... تطاير لما كر للحسب الأسنى

إذا ما رأت عيناك عينا لماجد ... ولا سمعت أذناك معنا حكى معنا

فعيني رأت فيك الكرام جميعهم ... وأذني وعت ما أعجز الإنس والجنا

صفحہ 236