يقلي التمائم كمالا وليدهم ... من المآثر ما نعني يطوقه
إذا نسبت فتشبيبي بذكرهم ... وإن مدحت ففيهم ما يصدقه
مال القريض عن التقريض من رهب ... فشيب بالمدح تشبيب يتوقه
لا زال يحدو بذكراهم ذو أمل ... وواردا موردا عنهم تدفقه
ومن شعره قوله:
شربت في غرة كأسا من الملق ... وما توهمت فيه عذرت الشرق
نزهت طرفي ملتذا فبت هوا ... مذبذب الفكر لم أنزف ولم أفق
أصبحت بين صقيل العارضين وبين ... اللحظ محتذ بالشوق والفرق
حييتك يا دار عني كل سارية ... وصافحتك يمين العارض الغدق
قد أحسن الدهر صنعا فيك حين نعا ... على الشبيبة أنواعا من الأنق
وشادن من بني السودان طلعته ... كحل لعيني يبري عابر الأرق
أحببته سجي اللون حين بدا ... منه الجمال على داج من الغسق
كأنما من فتيت المسك طينته ... أو أنها غمست في أسود الحدق
يا لائمي دعا لومي وقولكما ... ما باله استبدل الديجور بالفلق
كم قلت مالي تنميقا وزخرفة ... ما الحسن إلا لبدر غير ممحق
لا توسعان لوما إن قبلكما ... عواذلي بين معصي وذي رهق
ما كل أبيض محمود خلائقه ... ورب أسود يأت أبيض الخلق
يعيب يافث ضيق في محاجرها ... أما محاجر حام فهي لم تضق
أصل الصوارم مسود الحديد ولم ... يسم بالبيض إلا حسن مؤتلق
والعيش أطيب في لون الشباب وما ... أوجن الماء مثل الصفو في الزرق
من بات طوع الهوى لانت صلابته ... وساورته أكف الشوق والقلق
تذيع سر هواه فيض أدمعه ... وغرب جن عليه حمرة الشفق
لو أن حامل أعباء الغرام له ... خياره لم يكابد لاعج الحرق
عهد التصابي وأبواب الصبا جدد ... يحل معقوده بالملبس الينقق
أقصى الزمان أحبائي وباعدني ... عن رتبتي وثنا عزمي عن السبق
إذا تألق برق للمنا عصفت ... به الحوادث فاجتاحته عن أفق
وقلة المال لا تزري بذي أدب ... تقنى الرماح عريات من الورق
لقد تركت أمور لو عنيت بها ... لم أحض منها بغير المطمح الزلق
صفحہ 225