614

رأيه هو وخاصته من أهل الشام على الرجوع إلى (صعدة) في خفية، لئلا يشعر بهم فرجع إليها في جند يسير، ولما بلغ أمراه ما صنع اعتورهم الفشل، فمنهم من هرب ومنهم من أخذته أهل البلاد إلى أولاد الناصر، وكان الخطب جسيما على أكثر البلاد، وقبضوا على كافة من شايعه من الأعيان فأمر الناصر أولاده باللحوق إلى صعدة وأمدهم بالجيوش، فكان قدرهم أثني عشر ألفا، ودخلوا عنوة فهرب منهم صاحب الترجمة إلى بلاد الشام، وكانوا له حلفاء وعلى عهده، ولما استولوا على صعدة عاثوا فيها، وشاطروا التجار وأساؤا السيرة حتى نفرت منهم القلوب فاجتمع رأيهم على حرب أولاد الناصر واجتمعت كافة القبائل من (وادعة) و(خولان)، وسحار وعمار وجماع، وأحاطوا بصعدة من جميع الجهات حتى ضاقت بمن فيها.

ولما اشتد الحال دبر أولاد الناصر الحيلة بالخروج من صعدة خفية، فلما خرجوا حصل فيهم الفشل وخرجوا أفرادا هاربين، فلحقهم أهل الشام وأمسكوا عليهم المضايق، وقتلوا المولى إسماعيل بن الناصر، واستولوا على ما معه بمحل يقال له العيون فهو الذي أراده القاضي علي العنسي بقوله:

قضى شهيدا في العيون الضياء ... وخان فيه المجد ريب المنون

لهفي له من مغرم بالعلى ... يا مغرم الراح قتيل العيون

وبعد ذلك استقل المترجم له ببلاده، واستمر على دعوته بصعدة والشام جميعا، وتابعه أهلها وسلموا إليه الواجبات، وكانوا معه يدا واحدة سامعين مطيعين.

[وفاته]

حتى توفي في شهر جمادى الأول سنة إحدى وعشرين ومائة وألف، وكان ملجأ الوافد، وغوثا للقاصدين، تطمح إليه الآمال، وتقصده الأعيان مكرما للضيوف، متوجها إلى فعل المعروف، مشتغلا بالدرس والتدريس، وعمر قبة جده الإمام الهادي -عليه السلام -، كما هي عليه الآن -رحمه الله تعالى-.

[(208/) علي بن أحمد بن عبد القادر الصنعاني](1)

(...-1140ه/...-1727م)

صفحہ 218