إذ بدهني البشير بما أحي ربع نشاطي المتهدم، وأدهشني ابتداء العظيم للحقير، وكان الفضل للمتقدم، فبادرت إلى امتثال الأمر بالجواب، وإن أخطأت مرمى مرامي، من ابتدار اللقيا فالامتثال هو الصواب، طالبا من الكريم أن يعفي هذا الطلل الدارس عن غير إعدام وجوده، وأن يعفي آثاره الواهية بسحائب مكارمه وجوده، ودعاء مولاي مستمد وهو له مبذول، والمأمول من المأمول القبول والسلام.
سمحت والوصل منها لا يرام ... وابتسامات رضاها لا تشام
ظبية إن رتعت في كنس ... فهي في العزة غيل وإجام
من كرام الأسرة اللائين يؤ ... يهم القفر إذا جن الظلام
لا ينير الليل في ناديهم غير ... سمر زيت واريها السهام
معقل العز الذي من دونه ... خطرات للمنايا واضطلام
وأسود كلما صاح بهم ... صارخ الهيجاء لباه الختام
وزئير يملأ الأجبال والبيدا ... روعا حشوه الموت الزئام
صورت بيدهم بالضمر من ... شزيب لما يطاولها شمام
وحموا بالنبل منها حرما ... حاطه من راشق الأحداق لام
وقدود مايسات وقنا ... ولحاظ وظبا فيها الحمام
يتقي الدارع منها ظاهرا ... ولرائيها بأحشاه انتكام
وجفوني سابري القلب يا ... ليتها زيدت بها عني سهام
إنما مقود قلبي في يد العشين ... والقلب له منها المنام
أوجبته فغدا سالبها ... وكما سامته في الحب تسام
وأباحت حيرتي بينهما ... دمية عن أمرها الميل حرام
فتية صيغت كما شاء الهوى ... إذ دهاني وكما رام الغرام
تيهها قد مازج الدل كما ... مازج الصهباء بالرقة جام
يترامى بالمعنى حسنها ... إن حماه الطرف دلاه القوام
وإذا إعراض تيه ذاده ... قاده من مرح الدل زمام
ومتى رام ارتشاف الطرف من ... مايس الخد أضماه احتشام
فلها إن سفرت دهشته ... دون من مرآه خمار ولثام
لم يشاهد بسوى الخاطر من ... حسنها ما خاله وهو اتهام
إنما شام ابتسام ومضى ... للظى أشواقه منه ضرام
وهو ما جادت به لو لم يشن ... جودها بالبخل والتيه ابتسام
صفحہ 214