وأما صاحب الترجمة فكان علامة حافظا جليلا، وفاضلا نبيلا، قدوة هماما كريما، ذا جاه واسع وقبول كلمة، وعظمة في الصدور، حسن الأخلاق كريم الأعراق، فاق أقرانه علما وتحقيقا، وكان في مدينة (زبيد) مهبط الأكابر والأماثل، ومورد الأعيان والأفاضل، مأوى للفقراء والأيتام، وملجأ لقرابته والأرحام.
[مشايخه]
أخذ عن والده الزين وعمه علاء الدين، والسيد العلامة يحيى بن عمر مقبول الأهدل، والشيخ عبد الرحمن الذهبي، والشيخ أمر الله الهندي، وكثير من علماء الهند والسند، والشيخ عمر بن أحمد الحشيبري، والعلامة محمد بن أحمد مطير، ولما حج أخذ عن علماء الحرمين الشريفين كالسيد عبد الرحمن بن أسلم، وتاج الدين القلعي، ومحمد أشرف المكي، وأبي الحسن السندي، ومحمد حيوة السندي، وغيرهم.
وجرى بينه وبين أخيه محمد بن الزين ما يجري مثله بين بعض الأهل من المنافسات الدنيوية فأوجب ذلك طلوعه صنعاء، إلى حضرة الإمام المنصور بن المتوكل، فعظمه تعظيما بالغا، وأكرمه وعرف حقه، وعقد له مجالس، وأخذ عنه جميع أعيان صنعاء كالمولى محمد بن إسحاق، والمولى البدر الأمير، والمولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي، والمولى هاشم بن يحيى الشامي، والسيد العلامة الحسن بن زيد الشامي، والسيد العلامة عبد الله بن لطف الباري الكبسي، والقاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن وغيرهم.
[وفاته]
وبقي ب(صنعاء) مدة يسيرة وتوفاه الله بها، في سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف، وقبره في جربة الروض -رحمه الله تعالى-، وقد أرخ وفاته بعض الأدباء فقال:
عز للأمجاد أرباب النهى ... بوفاة المستجاد السابق
طود علم قد ثوى شخصه ... بعد أن سامى مقام الطارق
كان يقرأ ثم يقرئ ضيفه ... فهو في الحالين فوق الفائق
في جنان الخلد أضحى نازلا ... ضيف مولاه الكريم الرازق
طاب مثواه فأرخ حسبه ... فاز بالزلفى عبد الخالق
أظنه سنة اثنين وخمسين ومائة وألف حسب التاريخ.
صفحہ 211