أنسته موضع عقده دهشا فحلى ... بالعقود مسيل دمع يذرف
وأغن في فيه سلاف مزجها ... عسل أديف بعنبر لا يعرف
وعذاره آس أحاط بكأس يا ... قوت به الدر النظيم مرصف
نشوان لا يصحو وخمرة ريقه ... وكذاك لا أصحو لوجد يدلف
فلقرقف ما ذقتها في فيه لم ... نصحو كلانا أسكرته القرقف
يا صاحبي ولست أعني غير من ... أدعوه في أمر فلا يتوقف
لا من يرى حق الصديق شقاقه ... وعن التودد للأحبة يأنف
شبع عيونك بالمدامع إن تكن ... يوما إلى عين له تتشوف
لا تقطعن سراك خيفة صارم ... للصبح ليس بقاطع يتحوف
حتى تنح بحضرة حصباؤها ... تعلو على زهر النجوم وتشرف
فيها كتاب الله والسنن التي ... في كل لفظ روضة تتزخرف
فاستجل بالإسماع در فضائل ... إن لاح للشمس المنيرة تكشف
ورياض آداب تفاخر نورها ... نور الهلال فعندها يتكلف
أوصاف أفضل عالم لم يأت في ... الماضي ولم يأت سواه فيخلف
من فضله يهدي البليغ لمدحه ... فيروق نظم الشعر فيه ويطرف
رفع الإله فرض علم محمد ... بمحمد فهو الإمام الأشرف
يا ماجدا لا نستطيع لحوقه ... الثقلان في وصف وإن يتعسف
لا أعرف المغبون إلا من له ... طرف إلى لقياك لما يطرف
لا زلت تنشر علم أحمد ما بقى ... أبدا على وجه الزمان مصنف
فأجاب البدر الأمير بقوله (1):
قد شف جسمي طول ما أتشوف ... لمشرف بلقائه أتشرف
مالي ووصفه الغانيات وقد مضى ... زمن الصبا فسلوت عما يوصف
قد كنت بالتشبيب عثر شبيبتي ... والدهر فيما ارتضى يتصرف
أدر الرقاع على الأحبة أكوسا ... برقيق نظم ما سواه القرقف
فإذا ترشفت المسامع لفظه ... خلت القلوب من المسامع ترشف
وإذا عطفت على الرياض ووصفها ... قلت الغصون لرقه تتعطف
إذ كان لي إخوان لطف كلهم ... بالطبع لا بتكلف يتلطفوا
لا يعرفون سوى الوفاء من خلة ... إن الجفا منكر لا يعرف
إن قلت شعرا أنشدوه تناهيا ... كل إلى ما قلته متشوف
صفحہ 166