فلأهلها إن اجدبت أرجائها ... طبع الكرام وشيمة الأحرار
فبلابل الروضات أقلام غدت ... يغني بها عن مزهر وهزار
لا يخضعون لفاتك ومؤامر ... فخضوعهم للضيف أو الجار
ويعز بينهم الغريب كأنه ... من أهلم في أهله والدار
ولهم لدى البأس الشديد مواقف ... تقضي لهم بعظائم الأخطار
فهم هم أهل الحقيقة والوفا ... والصدق في الإعلان والإسرار
[رحلته إلى الكبس وغيرها]
ثم رحل شيخنا صاحب الترجمة إلى (هجرة الكبس) في سنة تسع وخمسين ومائة وألف، فقرأ بها على السيد العلامة يحيى بن أحمد الكبسي(1)، وصايا الخالدي ونقلها بخطه، ثم رحل إلى (السودة) في محرم سنة 1160ه، ثم إلى (شهارة) ثم إلى (هجرة ذي بين)، وقرأ بها على الفقيه صفي الدين أحمد بن علي سلامة(2) في أصول الدين، وعلى القاضي العلامة عبد الله بن علي حنش(3)، واستقر بها نحو ثلاثة أشهر ثم رحل إلى مدينة (زبيد)، فأقام بها برهة يأخذ في العلوم على علمائها كالشيخ العلامة عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي(4)، وصحبه زمنا طويلا واجتمع به في الحرم وابن عمه الشيخ العلامة محمد بن علاء الدين المزجاجي(5)، والسيد العلامة عبد الله شريف، والفقيه المقرئ إسماعيل بازي، وغير هؤلاء.
[رحلته إلى مكة والمدينة]
ثم رحل إلى (مكة) المشرفة، وإلى (المدينة) المنورة، وهاجر بهما زمنا كثيرا وتردد إلى مكة للحج ولطلب العلم مرارا، ولقي في الحرمين نحوا من أربعين شيخا ما منهم [من] أحد إلا وهو محل في حلة المضمار، وإمام في كل فن لا يشق له غبار، فقرأ عليهم في النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع واللغة والوضع والحديث، ومصطلح الأثر، والتفسير والفقه والأصولين والمنطق والجدل والفرائض، والحساب والمساحة، والجبر والمقابلة والهيئة والأزياح، والهندسة والطبيعي والطب، وغير ذلك.
وأجازوا له في جميع العلوم.
صفحہ 160