455

سلبوا الفؤاد فهمت للسلب

فارقتهم جسما وعندهم روحي

وأدمع مقلتي تنبي

وبمهجتي في سفحهم قمر

تغنيه مقلته عن الغضب

فضح الأهلة طلعة وزهت

هيفاء قامته على القضب

في ريقه خمر معتقة

تزري بخمرة أكؤوس الشرب

ودعته والقلب متقد

ومدامعي تنهل بالسكب

والحال ينشد والدموع دم

دمعي عليك مجانس قلبي

وظننت أني بعد فرقته

أقضي وجوبا عندها نجبي

فجنحت عند تذكارها وغدى

لي مذهبا مدح الفتى الندب

وله من قصيدة مكاتبا بها القاضي محمد بن إبراهيم السحولي(1) الآتي ذكره إن شاء الله تعالى:

بانوا فسالت عن خديه أدمعه ... مورق الجفن مغرى القلب مولعه

وقوضوا خيما عنه وإن لهم ... مضاربا قد حوتها منه أضلعه

وفارقوه فلا يدري أودعهم ... أم روحه قد غدا جهرا يودعه

ويسأل الركب عنهم أين أم بهم ... حادي المطي فلا نبي فيتبعه

ما كان يحسب تفريق الزمان لما ... قد كان من قبل أن يقضيه يجمعه

وفيهم رشا ما زارني حدثا ... إلا ونور محياه يروعه

ومنها:

كم ليلة بت أجني ورد مقلته

ولست أدري ما الأيام تصنعه

ولا رقيب سوى صبح يلم بنا

وأدمعي مستهلات وأدمعه

أفديه من خوط بان مثمرا قمرا

في قلب مغرمه المشتاق مطلعه

ورب فتية عذال تعنفني

على هواه ولا أقوى فأدفعه

تغري بتخديرها قلبي فأنشدها

لا تعذليه فإن العذل يولعه

وله:

جمع الحسن فأضحى ساكنا بين ضلوعي

بأبي جامع حسن وصفه جاري دموعي

وله:

نسيم الصبا إن جرت سلعا عليلة

صفى بعض ما يلقاه من سقم جسم

وإياك والأخبار عما وراءه

فأصدق أخبار العليل من السقم

وله في ثقيل:

ومثقل لو حل عندنا لم يكن ... فيها السكون لمن عداه ممكنا

إن لم يكن في النار كان عذابها ... للساكنين بها يسيرا هينا

وله وقال أنه لم يعثر على هذا المعنى لأحد قبله:

إن شمت وجهك في الصباح فيومه ... يوم بكل سعادة مقرون

ماذاك إلا أن غصن قوامك المياد ... فيه الطائر الميمون

فكتب تحتها القاضي علي العنسي:

صفحہ 59