429

وكان من خبره أن رجل يقال له السيد إبراهيم بن علي بن الحسن المدومي من أولاد القاسم بن علي العياني(1) وهو من أهل (الشرف) وكان في ابتداء أمره متصوفا ومعتزلا عن الناس، ثم صار مجذوبا على قاعدة المجاذيب، وتبعه الناس وكان يدخل أسواق المغارب من (حجة) و(الشرف) ولم ينتبه عليه عمال تلك الجهات، وحرم التتن وكسر آلاته وصال في الأسواق بذلك فطلبه عامل (الشرف)، فلم يزجر بل خرج من عنده بأصحابه[27-أ] وهو يصيح بكلمة التوحيد ويفعل فعل المجاذيب[9ب-ب]، ثم لحقه أصحاب العامل مجذوبين فأراد الفتك بالعامل وانتهبه فلم يخلص بنفسه إلا بعد مشقة وخرج من ولايته خائفا يترقب، واختلف الناس فيه فقيل: أدرك علم الطلاسم والشعبذة والأوفاق، وقيل: أدرك سر الوفق الثلاثي وقصر حجاه عن تحمل ذلك السر، فاستعمله فيما لا يليق، وقيل: أنه كان ساحرا واستفحل أمره بعد ذلك وأرسل إلى صاحب الترجمة القاضي الحسين المهلا إلى (القويعة) يأمره بالدخول فيما دخل فيه الناس من جملته، ويتدين بدينه وألزم رسله أنه إذا لم يمتثل قتلوه هو وجميع أهله ونهبوا بيته، وأخربوا بلاده، فلما وصل إليه الرسل وهم نحو خمسة أنفار من المجاديب فقط، وكان القاضي المهلا متبوعا في حشمه وأصحابه نحو مائتي نفر فأنكر أعمالهم وظن أن الأمر أهون من ذلك ولم يكن عنده خبر أن عامل (الشرف) قد صار أسيرا وأراد القاضي مدافعتهم، فحملوا عليه بأصواتهم من التوحيد والجذب فقتلوه وولده وجماعة من أصحابه وانتهبوا جميع ما حواه داره وجميع ما في القرية حتى لم يتركوا شيئا وانضاف إليهم غيرهم وحملوا رأس القاضي إلى عند المحطوري فأمرهم بالمسير إلى (شمسان) ويفعلون كذلك، وفيه المشائخ (بني المحبشي) فاستولوا على الجميع قتلا وأسرا ونهبا، ثم دعا لنفسه بالخلافة وأمر بالخطبة له في جهات (الشرف) جميعا، وركب بالمظلة

صفحہ 33