فما الأحباب إلا حيث كانوا ... بجنب لي شتائي أو مصيفي
ودار ما بها حب دثار ... وإن خلت ذراها بالشنوف
وقفنا نستقي العذرات ريا ... لناد مثل جثمان نحيف
بلى تثنى بحيرتها المعاني ... وما افتقرت إلى ري وريف
كما أن الغناء لنفس حر ... بتأليف الكمال عن الألوف
وما التحرير والتهذيب إلا ... لسعد ما أتيح للشريف[6أ]
وخير مقلد درا تخلت ... به الأوراق ماجيد الوصيف
إمام العلم والعمل المزكى ... أصيل الرأي والحسب المنيف
فتى ينمو كل عميد قوم ... تجهم ما سوى الخلق العفيف
توقد بالذكاء فنار منه ... سنا جلى دجى المعنى اللطيف
ومن شعره مكاتبا للحسام محسن بن عبد الكريم[بن أحمد بن محمد إسحاق] ولعل جوابه سيأتي في ترجمته(1):
أرق حسبت له الكرى لم يخلق ... وجوى لفرط صبابة وتشوق
وحشاشة نفذت فهل أجريتها ... من مقلتي بماء دمع مطلق
وظنى أذاب الجسم حتى كدت أن ... أخفي على الزرقاء ما لم أنطق
ولطالما روعت قدما بالنوى ... فرقا ولما يأن يوم تفرقي
فاليوم يا قلب الذي فارقتني ... بان الخليط وبنت عني فافرق
وسرى نسيم الفجر أحسب إنه ... من رامة فسواه لم استنشق
لطفت على قلب الشجي أنفاسه ... أتراه ضاع بعرف ذي الثغر النقي
سقيا لذاك الحي من وادي منى ... وهو الذي بغزير دمعي قد سقي
ومعاهد أبلى الجديد جديدها ... وكأنه لم يبق منها ما بقي
لاحت لعيني بعد لأي دمنه ... تبدو كأول شيب شعر المفرق
ولقد وقفت بها نهاري سائلا ... ومن العنا سؤال من لم ينطق
عز اصطباري اليوم بعد هنيدة ... وأعز مطلوب عزا من شيق
وصحا لحائي في هواك وإنني ... لم أصح عن تبريح وجد محرق
ملت عليك اللوم أم رقت لما ... ألقى فهلا كنت أولا ترفقي
يا هذه تلفت فإن لم تدركي ... روحي فدتك بيوم وصل تزهق
ما كان حظي منك إلا ذا النوى ... أبدا على مثلي قضى الحظ الشقي
صفحہ 10