شر بنا عليها كأس خمر أباحها
فحيينا بها ذكر السلو كما محى
فما الصحو بعد المحو دين متيم
فإن كنت في القوم السرى فتحونا
وإن كنت حلاج المقال فسرنا
فقل مثلنا بعد التذلل حطة
ودن بالفنا عن ذي الوجود فإنه
وإن شئت شطحا فاليقين اتحادنا
وفي الحسن القطب النسيب تقدم ... وسهدي وشوقي منكم وإليكم
يراعي الثريا والخلائق نوم
حقيقتها لولا البقية أنتم
على وجه إلا كما قيل مظلم
كما لاح في أعلى المثقف لهذم
منانا وما في الركب إلا متيم
بها فاز عيسى بعد ذاك ومريم
لنا وجدنا الصافي وكانت تحرم
مداد الدجى الإصباح إذ يتبسم
سقاه المحيا حبة المتحكم
لعلك تحظى باللوامع منهم
إذا باح سرا وفي الرقاب مصمم
وسلم كما ذل الكرام وسلموا
خيال وعين الحق ما ليس يكتم
ومذهبنا الإصباح ما كنت تحلم
إلى كل سر والنسيب المقدم
وقد اشتملت القصيدتان على بعض مصطلحات الصوفية، وهي محققة في كتبهم كرسالة القشيري وقد نظمها العلامة الجلال وشرح ذلك في جزء لطيف، ولم يزل صاحب الترجمة على حاله الجميل.
[وفاته ومراثيه]
حتى توفاه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة أربعة عشر ومائة وألف بعلة الإستسقاء وكان الورم قد تخلل أكثره منه فتردد إليه بعض جهال المتطببين، ودهن قدميه بدهن بارد ورطب فهاج به الورم في يوم وتصاعد في بعض يوم حتى ضغط روحه؛ ورثاه صاحب النسمة بقوله من قصيدة وكان وفاته يوم الإثنين (1).
إثنين بالواحد الميمون وعنا
وما رضى بخميس دونه شرس
يا بحر قد كنت من ذي النون مقتبسا
فانعم بذاك السرى في حضرة القدس
ومن شعر صاحب الترجمة ما أورده له صاحب (سلوة العاصر) وهو:
مليح له قلب المتيم وامق
محياه لما أن تبدا جماله
يلوح على غصن رطيب إذا مشى
فيا أيها الريم الذي عز وصله
ترفق بمضناك العميد فإنه
وأسعفه باللقيا ولو قدر ساعة ... وللذات منه والشمائل عاشق
تجلت لطلاب المجاز حقائق
عليه لواء الحسن في الناس خافق
صفحہ 385