317

وآل الأمر إلى اعتقاله في سجن (صنعاء)، ولبث فيه إلى أن توفاه الله تعالى سنة ستين ومائة وألف [78ب-ب] وكان مدة لبثه في السجن الأخير نحو عشرين سنة فاقبل فيه على العلم والمطالعة والتأليف وجرى بينه وبين ابن أخيه المولى إسماعيل بن محمد، وكان معتقلا أيضا بقصر صنعاء وبين شيخهما البدر الأمير ما يطول ذكره من المطارحات الأدبية والمباحث العلمية والمناظرات والرسائل بحيث أنه لو جمع ذلك لجاء في مجلدات، ونظم صاحب الترجمة العبادات من الهدي النبوي نظما نفيسا وشرحا جليلا في مجلدين ضخمين استوفى فيه الأدلة وذكر أقوال أهل المذهب ونقل فيه كثيرا من غير الهدي واعتمد على (ضوء النهار) وحاشيته المنحة لشيخه البدر وعلى [269-أ](حاشية المنار) للمحقق المقبلي وغيرها؛ وكان يعرض كلما ألف فيه على شيخه البدر، ويرسل به إلى (شهارة)، لأنه كان بها إذ ذاك كما سيأتي في ترجمته ومع هذا فإنه كان في أول الأمر ممنوعا في السجن من دخول القرطاس والدواة إليه، ومن مكاتبة أحد من أصحابه وغيرهم، وإنما كانوا يتحيلون بإدخال ما يريده من ذلك بأن يجعل في أنية طعام ويجعل الطعام من فوقه بعد أن يجعل فوقه ما يمنع من وصول الدهن أو نحوه إليه، وربما وضع ذلك في وعاء النار ويجعل فوقه صفيحة من حديد ثم توضع النار من فوقها وربما كتب إلى شيخه بأشياء من الأحوال والأخبار على وجه غريب وأسلوب عجيب بحيث لو ضاع الكتاب على الرسول لما فهم المقصود أحد، وبينهم اصطلاحات وكنايات لمن لا يريدون التصريح باسمه ولصاحب الترجمة حاشية على (الشمائل للترمذي).

وكتب إليه شيخه البدر في صدر كتاب قوله:

كم تحيات طوينا عنكم

ثم قلنا زهرهم في خفية

وانتظرنا عودة من سوحكم

ليت شعري هل بها قد شعرت

أتراهم قيدوا ريح الصبا ... في جنوب الريح هل عنها نشر

في سواد الليل أو وقت السحر

كانتظار العجم عصر المنتظر

حرس الدار فمسوها بشر

هل لها ساق كأقدام البشر

فأجاب صاحب الترجمة بقوله:

صفحہ 361